جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨وفي الأخير نقول إن الحلقات العلمية في الجبل قد أنجبت علماء أجلاء عجب الإمام عبد الوهاب من كثرة علمهم وشدة ورعهم عندما زارته جماعة منهم إلى تاهرت.(1) ولا غرو أن يستنجد بهم الإمام عبد الوهاب لمناظرة واصلية تاهرت. وقد مر بنا أن مهديا النفوسي تكفل بالجدال والمناظرة، وأيوب بن العباس بالمبارزة ومحمد بن يانس بتفسير القرآن، وأبو الحسن الأبدلاني بالحلال والحرام.(2) كما كثر العلماء في الجبل حتى غدوا فى عصر واحد إثنى عشر شيخا مستجاب الدعاء وهم: أبو مرداس مهاصر التبرستي، وأبو المنيب محمد بن يانس الدركلي، وأبو عامر التصراري، وأبو الحسن الأبدلاني، وماطوس بن ماطوس الشروسي، وأبو مهاصر موسى بن جعفر. وهؤلاء من الجهة الغربية من الجبل أما الجهة الشرقية ناحية جادو فهم: أبو زكريا التوكيتي، وأبو عبيدة عبد الحميد الجناوني، وأبو زيد المصغوري، وأبو يحي تسكينت التارديتي، وأبو الشعثاء السنتوتي، وأبو يحي الأصغوي.
3 - العلوم والعلماء:
أ - العلوم:
كانت العلوم التي يتعلمها الطلبة في الحلقات والمجالس العلمية في أغلبها دينية، كالتفسير، والحديث، والفقه. أما بالنسبة للمبتدئين فعندما يلتحقون لأول مرة بالحلقة كانوا يحفظون ما تيسر لهم من سور القرآن الكريم، ويتلقون مبادئ اللغة العربية. فإذا تمكن التلميذ من ذلك انتقل إلى مستوى أعلى فيتوغل في علوم الفقه وعلوم العربية وأساليب المناظرة.(3)
(1) - الشماخي: السير، ص171.
(2) - المصد نفسه، ص155.
(3) - بحاز: الدولة الرستمية، ص293-294.