جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥لا نبالغ إذا قلنا إن الجبل امتلأ بالعلماء حتى إنه يصعب على الباحث أن يفيهم حقهم من الدراسة، ذلك أن الحركة الثقافية التي عمته أثمرت في ميلاد العديد أو بالأحرى الآلاف من العلماء الذين ذاع صيتهم مشرقا ومغربا، وإذا كانت موقعة مانو يعدها أهل المذهب ضربة قاضية تعرضت لها نفوسة والثقافة عموما، إلا أن إصرار ممن نجوا - وهم لا يتعدون أصابع اليد - على استمرار المذهب مكنهم من تكوين جيل آخر من العلماء، وذلك بتكثيف الحلقات العلمية حتى إننا لا نجد قرية أو مدينة أو بطن من بطون نفوسة لا ينتسب إليها مجموعة من العلماء. أضف إلى ذلك أن التنافس العلمي والثقافي بين القرى والمدن كان سببا في إنعاش الحياة الثقافية، وما دام أنه من الصعب التعريف بجميع علماء المذهب، فإننا سنكتفي بالحديث عن أشهرهم خاصة الذين جمعوا بين العلم والحكم، والذين كانوا من مستجيبي الدعاء كما تقول المصادر.
ومن بين العلماء الذين عاشوا في القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي) أبو الحسن الأبدلاني، فهو أحد الإثنى عشر الذين اشتهروا بإجابة الدعاء(1) في عصر واحد بالجبل. وهو الذي سافر إلى تيهرت ضمن وفد نفوسة لنصرة الإمام في حربه مع الواصلية. وعرف أبو الحسن بقوته وشجاعته في الحروب، فقد شارك في المعركة التي دارت في الجبل في مكان يسمى "فاغيس"، بين أفلح بن العباس - عامل الإمامة - وبين أتباع خلف بن السمح، وفيها قال أبو مرداس مهاصر: "لا أخاف على عسكر فيه أبو الحسن الأبدلاني".(2)
(1) - عددت المصادر هؤلاء فهم: أبو مرداس مهاصر، أبو عامر التصراري أبو المنيب محمد بن يانس، ماطوس بن ماطوس الشروسي، أبو مهاصر الفاطمي، أبو الشعثاء السنتوني، أبو يحي الأصغوي، أبو يحي تسكنيت، أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني، أبو زيد المصغوري (البصغوري)، أبو زكريا التويكتي، ينظر: الشماخي: السير، ص172.
(2) - المصدر نفسه والصفحة ذاتها.