جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦ويعد أبو مرداس السدراتي من العلماء الذين بلغوا مبلغا عظيما في العلم، كان يسكن قرية "تبرست" بالجبل عرف بتعبده، حيث كان له كهف خصصه للعبادة. كما اشتهر بشدته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبكرمه حيث كان ينفق ماله على الضعفاء خاصة في الشدائد. وقد سبق الذكر أنه كان يجلس على طريق رجوع الخدم من أعمالهم ليتصدق عليهم بالأكل. عاش أبو مرداس في إمامة عبد الوهاب (171-211هـ) (787-826م)، وعاصر أيوب بن العباس، وأبا عبيدة عبد الحميد الجناوني، والعباس بن أيوب، عمال الإمام على الجبل. عمَّرَ أبو مِرداس طويلا حتى إنه كان يجر سيفه وهو منحني إذا مشى أمام الجيوش أثناء القتال. تولى الفتيا في الجبل وبلغت شهرته الآفاق، فقد رويت السير أن أهل المشرق عندما قدموا زائرين إلى تاهرت اختاروا من تاهرت الإمام ووزيره من أهل الجبل أبا مرداس، وأبا زكريا التوكيتي، والعباس بن أيوب. وكان الإمام عبد الوهاب يقدره ويحترمه حتى إنه إذا دخل عليه قام له إجلالا وتقديرا له. وقد سبقت الإشارة أن أبا مرداس كان يسافر كثيرا إلى تاهرت بوصايا أهل الدعوة من الجبل لنفع بيت المال.(1)
(1) - للمزيد من سيرته ينظر: الشماخي: السير، ص172-178؛ البغطوري: سير نفوسة، و17-18.