جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

شارك عمروس في موقعة مانو الشهيرة، والتي أبلى فيها بلاء حسنا، إلى أن وقع في حيلة دبرها له جند الأغالبة، حيث ثبتوا له حبالا فتعثر فرسه، وأخذ أسيرا فعذب تعذيبا شنيعا حيث قطعت يديه إلى المرفقين، رافضا ترك مذهبه وطلب العفو.(1)

ومن العلماء الذين نجوا من موقعة مانو أبو محمد عبد الله بن الخير التنوزيرفي. ولد في "تنوزيرف" بالجبل، تعلم على يدي العلامة أبي ذر أبان بن وسيم، حتى أصبح من العلماء الكبار الذين يضرب بهم المثل فقيل: "من ضيع كتاب كمن ضيع خمسة عشر عالما مثل عبد الله بن الخير". جلس بعد مانو للتدريس والفتوى كما تولى الأمور في الجبل، وقد عمر طويلا إذ توفي عن عمر يناهز مائة وعشرين سنة.(2)

أما أبان بن وسيم بن نصر الويغوي شيخ عبد الله بن الخير فقد تلقى العلم في كبره على يدي الشيخ أبي خليل صال الدركلي. تولى الحكم في الجبل بعد وفاة أفلح بن العباس في إمامة أفلح بن عبد الوهاب (211-258هـ) (826-871م). وكان إلى جانب تسيير دواليب الحكم يشتغل بالزراعة. وعرف عنه أنه كان فقيها حيث لا تخلو كتب الفقه من فتاويه. وقد فتح مدرسة في بيته لتعليم الفقه أقبل إليها الرجال والنساء، وتخرج على يديه مجموعة من العلماء منهم: أبو القاسم سدرات بن الحسن البغطوري، وأبو معروف ويدرن بن جواد، وابدين الفرسطائي، والعالمة زروغ الأرجانية.(3)

(1) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص153؛ الشماخي: المصدر نفسه، ص229؛ علي يحي معمر: الإباضية في ليبيا، ص142-143؛ الباروني: الأزهار، ج2، ص345؛ سعد زغلول: تاريخ المغرب العربي، ج2، ص391.

(2) - الوسياني: السير، (مخ)، ج2، و7؛ الشماخي: المصدر نفسه، ص236-237؛ علي يحي معمر: المرجع نفسه، ص147-150.

(3) - الدرجيني: الطبقات، ج2، ص301-303؛ الشماخي: المصدر نفسه، ص215-217؛ علي يحي معمر: المرجع نفسه، ص113-116؛ إبراهيم بحاز وآخرون: معجم أعلام الإباضية (مخطوطة)، ج2، ص4.

٣٨٩ / ٤٣٨