جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

وعرف أبو ذر أبان بن وسيم بانتقاداته لسكان الجبل عن الحالة التي وصل إليها. فقد قال: "أدركنا الناس الذين همّ الناس، أحاديثهم ذكر الله، وزيارتهم في الله، ومعانقتهم بالمودة والصحبة والمحبة، وبقيت حتى صحبت أناسا أحاديثهم الدنيا، وزيارتهم الحوائج، ومعانقتهم بالنطاح".(1) ولا يفوتنا أن نشير إلى أن لأبان مسائل كثيرة في الفقه.(2)

ومن تلاميذ أبان نذكر أبا القاسم سدرات بن الحسن البغطوري الذي نجا هو الآخر من موقعة مانو، لأنه كان شيخا معمرا فلم يشارك فيها، وتذكر المصادر أنه كان يسافر يوميا من بغطورة إلى ويغو ليصلي مع شيخه أبان. عاش أبو القاسم مائة وثلاثين سنة قضاها كلها في نشر العلم والفضيلة.(3)

وبالإضافة إلى هؤلاء نذكر أبا يحي سليمان بن ماطوس الشروسي النفوسي الذي ينتمي إلى الطبقة السابعة، حسب تصنيف الدرجيني، أي من علماء النصف الأول للقرن الرابع الهجري (300-350هـ). كان أبو يحي غزير العلم حيث وردت أقواله وفتاويه في مختلف المصادر، وانتشرت في مختلف مواطن الإباضية خاصة في زويلة. فتح هو الآخر مدرسة تخرج منها العديد من العلماء، رغم أنه تولى الحكم في الجبل بإتفاق أهل الحل والعقد. وهو أحد الذين "انتعش بهم الدين وأحي بهم قلوب الجاهدين بعد مانو".(4)

(1) - الشماخي: المصدر نفسه، ص215.

(2) - نفسه، ص216.

(3) - الشماخي: المصدر نفسه، ص235؛ إبراهيم بحاز وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج3، ص343-344.

(4) - الشماخي: المصدر نفسه، ص276-278.

٣٩٠ / ٤٣٨