جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

ومن العلماء الفطاحل الذين أنجبتهم قرية "تملوشايت" بالجبل أبو الربيع سليمان بن موسى أبي هارون الملوشائي الذي عاش في القرن الرابع الهجري. تعلم على يدي أبي زكريا يحي بن سفيان اللالوتي، وأبي سهل البشر بن محمد التندميرتي، وأبي يوسف وجدليش، وغيرهم من العلماء الذين عاصرهم. كان أبو الربيع مفتيا، يلقي الدروس بمسجد "إيناين". ومن حلقته تخرج كلا من: أبي زكريا يحي بن الخير الجناوني، وأبي محمد وافي بن عمار الزواغي، وأبي محمد عبد الله المجدولي. ترك لنا أبو الربيع مجموعة من المراسلات التي تحتوي على فتاوي فقهية إلى مختلف العلماء نذكر منهم: أبا يعقوب تالوف بن أحمد، وأبا زكريا يحي بن إبراهيم، الذي تولى الحكم في الجبل.(1) جمع أبو الربيع بين الإمارة والقضاء والتدريس، فكان يفتتح حلقة الدرس للطلاب بعد صلاة العشاء، ثم يذهب إلى داره ليقرأ الكتب رفقة محمد بن زكريا البغطوري، ومحمد بن يفون، ويستمروا في القراءة إلى آخر الليل ثم يقوم إلى الصلاة إلى غاية الفجر، ثم يشتغل بالدراسة حتى شروق الشمس، ثم يفتتح مرة أخرى حلقة العلم. فإذا انصرف الطلبة جلس للقضاء والحكم إلى الزوال. وقد احتار بعض رفاقه فقالوا: "لا ندري متى ينام"، وهذا حرصا منه على التعلم ونشر العلم وتسيير شؤون الجبل.(2)

ومن "لالوت" اشتهر زكريا يحي بن سفيان اللالوتي الذي تصنفه المصادر ضمن علماء الطبقة السادسة (350-400هـ). عرف أبو زكريا بغزارة العلم واتساع المعارف، كانت له حلقة علمية التحق بها الطلبة من كل الجهات. أما شيوخه فهم: أبو محمد خصيب التمصمصي وأبو عبد الله محمد بن جلداسن اللالوتي. وكان إلى جانب تقديم الدروس اليومية ينتحل الزراعة لكسب قوته.(3)

(1) - بحاز: المرجع نفسه والجزء ذاته، ص427.

(2) - الشماخي: المصدر السابق، ص301-307.

(3) - البغطوري: سير نفوسة (مخ)، و5؛ الماحي: المصدر نفسه، ص296-298؛ علي يحي معمر: المرجع نفسه، ص173-176.

٣٩٢ / ٤٣٨