جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

ومن "تابديوت" (تاديوت) - وهي قرية تقع قرب "تيرشوين" بالجبل - برز أبو الربيع سليمان بن زرقون النفوسي كأحد أعلام عصره. تعلم في سجلماسة رفقة كيداد على يدي شيخهما ابن الجمعي. ولما حضرت هذا الأخير الوفاة سلم لأبي الربيع ديوانه الذي عاد به إلى قسطيلية ببلاد الجريد. وقد اشتهر أبو الربيع - كما سبق ذكره - بأنه أول من سن بعض تنظيمات الحلقة خاصة وأنه أصبح من مشاهير العلماء في المنطقة. فعندما خالف النكارية الإمام عبد الوهاب ظل أبو الربيع يناظر ويحاجج النكار، إلى أن عاد الكثير منهم إلى الطريق السليم. وعلى يديه أخذ العلم أبو القاسم يزيد بن مخلد، وأبو خزر يغلي بن زلتاف، خاصة الفقه والإعراب واللغة. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن أبا الربيع ألف ديوانا يعرف باسمه هو فىحكم الضياع.(1)

ومن علماء القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) نذكر سعد بن ييفاو النفوسي. فقد كرس حياته للتعليم حيث التحق الطلبة بحلقته التي نظمها في "أمسنان" بالجبل. كما عرف بمناظراته الكثيرة مع شيوخ "أمسنان" في بعض المسائل الفقهية. أما الطلبة الذين تتلمذوا عنده وأصبحوا بمرور الوقت في مرتبة العلماء منهم: حمو بن أفلح، وعبد الرحيم بن عمرو، وأحمد بن أبي عبد الله، وأحمد بن ويجمن، وأخوه يحي والمعز بن تاغرايت.(2)

(1) - الدرجيني: الطبقات، ج1، ص112 وما بعدها، معمر: الإباضية في ليبيا ص162-163؛ بحاز: معجم أعلام الإباضية، ج3، ص401-402.

(2) - الشماخي: السير، ص376-377؛ بحاز: المرجع نفسه والجزء ذاته، ص349.

٣٩٣ / ٤٣٨