جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٤٠١أمافي الجانب الثقافي فإننا نعتقد أن المشارقة كانوا يزودون مكتبات الجبل بالكتب على غرار تزويد مكتبة المعصومة في إمامة عبد الوهاب. فالديوان الذي ضم ثلاثين ألف كتاب من تأليف علماء المذهب بالمشرق لا شك أنه من تزويدهم. ويمكن أن نستدل على ذلك بقدوم بشر بن غانم بمدونته إلى الجبل. كما أن أباضية المغرب الإسلامي ظلوا يعودون إلى علماء المشرق يستشيرونهم في كل المسائل التي أشكلت عليهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بخلاف بين أهل الدعوة، فقد استشاروا شعيب بن المعروف بمصر، وأبا عمرو الربيع بن حبيب، وأبا غسان محمد بن العمري الغساني بمكة في مسألة النكارية، وهل تجوز إمامة المفضول مع وجود الأفضل؟ وجاءهم الرد بأن الإمامة صحيحة (أي إمامة عبد الوهاب) والشرط باطل.(1)
وعندما منعت نفوسة الإمام عبد الوهاب من المسير إلى الحج، خشية أن يحبسه المسودة "فتتعطل أمور المسلمين وحدود الله وأحكامه" أرسل الإمام كتبا إلى أئمة المشرق الربيع بن حبيب وابن عباد يستفتيهم في ذلك فجاءه الرد: "من كان على هذه الصفة المذكورة من العناء في أمور المسلمين، فليس عليه حج لأن أمان الطريق من الشروط التي يجب بها الحج على من استطاعته".(2)
ولما تزعم خلف بن السمح الشقاق في الجبل أرسل النفوسيون كتابا إلى أبي سفيان محبوب بن الرحيل، وهو آنذاك رأس أهل الدعوة بالمشرق، يستشيرونه في أقوال خلف وأتباعه. وجاءهم الرد بتخطئة من ولى خلف دون موافقة الإمام.(3)
(1) - أبو زكريا: كتاب السير، ص93-94.
(2) - المصدر السابق، ص116.
(3) - نفسه، ص122-123.