جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧ومهما يكن من أمر فإن العزابة سواء أكانوا شيوخ الجبل أم من خارجه، والذين كان دأبهم تفقد أحوال إخوانهم، كان لهم دور كبير في الحياة الاجتماعية والثقافية، وساهموا إلى حد بعيد في تقويم سلوكات النفوسيين خاصة لما طبقوا نظام الولاية والبراءة والخطة والهجران. وتورد المصادر شواهد كثيرة عن قيام العزابة بمحاربة الانحراف وحماية مصالح الناس، فقد ذكر الوسياني أن أبا يعقوب يوسف بن نفاث كان يتفقد المزارع والطرق فإذا شاهد من ألحق بها ضررا ضربه.(1) ويضيف أنه إذا نزلت نازلة بالجبل قام رجل معروف ينادي في قرى الجبل يحذر الناس، وذلك لإعطاء الفرصة للشيوخ وللعزابة للتدبر فيها خشية الفرقة والخلاف.(2) وتروي المصادر أن عزابيا لا تذكر اسمه كسر معزف إمرأة كانت تغني في أحد الملاهي.(3) وزج العزابة برجل في السجن بسبب تماطله في تسديد دين عليه، ولم يطلقوا سراحه إلا بعد أن دفع ما عليه.(4) وكان العزابة يوبخون السكان عند صدور عمل قبيح منهم، فقد ذكر أن عزابيا من أهل "اوتلجام" يدعى أبو موسى قال: "أهل" دجي كلهم رجالهم ونسائهم مستحقون للحبس والسياط ،إلا محمدا (وارسفلاس) وأمه".(5)
(1) - الوسياني: السير، ج1، و28.
(2) - المصدر نفسه، ج2، و11.
(3) - نفسه، ج2، و67.
(4) - الشماخي: السير، ص406.
(5) - البغطوري: سير نفوسة، و52.