جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

وبما أن وظيفة العزابة كانت تهدف إلى حماية الدين، وحماية أهله، فإنه من غير المقبول أن يتعرضوا للطعن. فلما تجرأ أحد أعيان (إكراين) وطعن في العزابة جعلوا السلسلة في عنقه وحبسوه عقابا له.(1) وقد تتعدى العقوبة مقاطعة بعض القبائل، فالمصادر تذكر أن الشيوخ منعوا التعامل مع ثلاثة قبائل من بني غمرة، وبني ورسفان، وبني ينجاسن، لأنهم أكثروا من الغارة وأعمال الغصب.(2) وكان العزابة يمنعون أهل الدعوة الوفادة على العمال الجورة. وقد أخرج رجل يدعى عبد الله بن جابر إلى الخطة لاتصاله بأمراء مدينة قابس. فالشيوخ يقولون: "إذا رأيتم العالم يمشي إلى أبواب السلطان فاتهموه على أمر دينكم".(3)

ويتدخل العزابة في حسم العديد من القضايا تجنبا للخلاف فعندما اشتهر طلوع هلال شوال في الجبل، أكل البعض وأمسك البعض الآخر، خرج أبو هارون التملوشائي ليرغم على من تمادى في الصوم بالإفطار.(4)

ولم يقتصر تدخل العزابة عند هذا الحد، بل كانوا يمنعون أهل الدعوة من الاطلاع وقراءة كتب أهل الخلاف، فقد عاقب العزابة رجلا يدعى "عبد الله بن عيسى يوسف" عندما علموا بأنه كان يقرأ كتاب لأهل الخلاف عنوانه "كتاب الأشراف على مسائل الخلاف".(5)

ومن العادات الحسنة التي نعتقد أن العزابة هم الذين سنوها هي أن الجائع كان يغلق بعض بابه ويترك الباقي حتى يلفت انتباه الميسورين فينفقوا عليه، وهذا من باب التكافل الاجتماعي.(6)

2 - التنظيم الطبقي في المجتمع النفوسي:

(1) - البغطوري: المصدر نفسه، و13؛ الشماخي: المصدر السابق، ص305.

(2) - الشماخي: المصدر نفسه، ص493.

(3) - نفسه، ص384.

(4) -نفسه، ص304.

(5) -الوسياني: السير، ج1، و123.

(6) - الشماخي: المصدر السابق، ص239.

٤٠٨ / ٤٣٨