جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩كان المجتمع النفوسي يتكون من عدة قبائل بربرية كنفوسة، وتمثل الأغلبية، ولواتة، ومزاتة، وهوارة، وسدراتة، ولماية، وزناتة، وزواغة، وكانت هذه القبائل تدين بالمذهب الإباضي. ولا يعني هذا أن جميع السكان كانوا على هذا المذهب، بل هناك المالكية. فقد ذكر الأستاذ بحاز بأن فقيها مالكيا يدعى "أهاب بن مازون النفوسي" كان مشهورا في الجبل في نهاية القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) إذ توفي قبل سنة 320هـ (932م).(1)
وكان سكان الجبل يكونون وحدة اجتماعية انصهرت فيها مختلف القبائل والبطون على الرغم من بعض الحروب الأهلية التي اندلعت بين بعض قرى الجبل نتيجة العصبية القبلية، وربما محاولة للاستقلال عن حكام جادو. ولا ننسى الأقليات غير الإسلامية التي وجدت الحرية والتسامح فتعايشت مع النفوسين. وقد سبق الذكر أن جماعات كثيرة من اليهود كانت تعيش في الجبل، ولم نعثر على نصوص تشير بأن هؤلاء اليهود قد تعرضوا لأي مضايقات، بل بالعكس فقد مكنهم تسامح النفوسيين من الانشغال ببعض الحرف والصناعات بالإضافة إلى التجارة. أما بقايا النصرانية من روم وغيرهم فمما لاشك فيه أنهم هم الآخرون كانوا يتمتعون بحرية في ممارسة شعائرهم الدينية. وقد ثبت وجود العديد من الكنائس منتشرة في العديد من قرى الجبل، ويكفي أن نقول إن أبا منصور إلياس أحد مشاهير الجبل ووالي الإمام أبو اليقظان محمد بن أفلح كان نصراني الديانة، أضف إلى ذلك أن الزواج من النصرانيات كان شائعا في الجبل.
(1) -ينظر: الدولة الرستمية، ص324.