جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

بالإضافة إلى هؤلاء هناك طبقة العبيد، الذين كانوا يستعملون كخدم في المنازل، والمزارع، ولم يكن العبيد من بلاد السودان فقط، بل فيهم من الروم. وقد عامل النفوسيون هؤلاء العبيد معاملة حسنة فعملوا على تعليمهم ونشر الإباضية في صفوفهم. فقد ذكر أن إماء نفوسة إذ خرجن للحطب لا يرجعن حتى يتذاكرون جميع مسائل كتاب ماطوس،(1) وكان يسمح لهن حضور المجالس العلمية. فالمصادر تورد إصرار آمة تدعى "غزالة" على التعلم إذ كانت تخدم مولاها بالنهار، وفي الليل تلتحق بمجلس أبي محمد عبد الله بن الخير.(2)

ولا يعني هذا أن العبيد كانوا ميسوري الحال، أو كان أغلبهم ممن حظي بالتعليم، فقد إشتكى عبد رومي لسيده عمروس بن فتح - قاضي الجبل في ولاية أبي منصور إلياس- قائلا له: "يا مولاي فما يبلغ فينا أن تأكلوا القمح، ونأكل الشعير، وتلبسوا الكتان، ونلبس الصوف".(3)

ورغم أن مصادرنا لا تتحدث عن وجود العرب في الجبل، إلا أنه يحتمل وجود جماعات منم استقروا بعد الفتح، ولكنه لم يكن لهم تأثير لأن الغلبة كانت البربر. وهذا باستثناء عبد الجبار بن قيس المرادي، والحارث بن تليد الحضرمي، وأبي الخطاب عبد الله الأعلى بن السمح المعافري، والذين تزعموا ثورات الإباضية في النصف الأول من القرن الثاني الهجري (الثامن الهجري)، وحتى عندما انتقل بنو هلال إلى بلاد المغرب، فإنهم استقروا في سفوح الجبل المعروفة بمنطقة "الجفارة".

3 - المرأة:

(1) - الوسياني: السير، ج2، و11؛ الشماخي: السير، ص545؛ بحاز: الدولة الرستمية، ص377-378.

(2) - الشماخي: المصدر نفسه، ص218؛ بحاز: المرجع نفسه، ص378.

(3) - البغطوري: سير نفوسة، و60.

٤١٠ / ٤٣٨