جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٤١٢وإذا عدنا إلى المصادر نلاحظ اشتهار العديد من النساء بالعلم والورع، فأخت الإمام أفلح بن عبد الوهاب كانت عالمة بالحساب والفلك والتنجيم.(1) وأخت عمروس بن فتح كانت تساعد أخاها في نسخ الكتب ومطالعتها.(2) ويقال إن ابنة أبي مسور يصلتن النفوسي الأدوناطي – كان معاصرا للإمام عبد الوهاب - كانت تجادل والدها في العلم،(3) واشتهرت في "ويغو" إمرأة تسمى "آسية" بالعلم والصلاح، عاشت في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري (10م) وكانت معاصرة للعالم أبي يعقوب البغطوري، وأبي محمد ورسفلاس بن مهدي.(4) وعرفت "شكرت الزعرارية بكثرة الحفظ حتى إنها حفظت كتاب عنوانه "الخليل الصالح" بعد قراءة واحدة، وذلك لأن صاحبه لم يسمح بنسخه فحفظته، وراحت تملي على كل راغب في نسخه،(5) ومن نوابغ النساء كذلك "أم داود"،(6) و"أم زكار"،(7) وزينب اللألوتية التي كانت مهتمة بالحركة العلمية في الجبل.(8)
ومن النساء الشهيرات كذلك "سرغينت الوريورية"، فقد كانت إمرأة صالحة ورعة عالمة تسأل العزابة لا للاستفتاء فحسب بل لإختبار معارفهم، مما يدل على المكانة العلمية التي كانت تتبوأها في الجبل. وقد ساهمت بدور فعال في نشر العلم والمعرفة بين نساء قريتها "وريوري" في المنتصف الأول من القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي).(9)
(1) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص135.
(2) - الشماخي: المصدر السابق، ص228.
(3) - الشماخي: المصدر نفسه، ص230؛ سعد زغلول: تاريخ المغرب العربي،ج2، ص525؛ معمر: الإباضية في ليبيا، ص243.
(4) - T. Lewicki: Les noms propres، p22.
(5) - البغطوري: سير نفوسة، و17؛ الشماخي: المصدر السابق، ص234-235؛ بحاز وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج2، ص207-208.
(6) - الشماخي: المصدر نفسه، ص303.
(7) - نفسه، ص239؛ الدرجيني: طبقات المشائخ، ج2، ص318.
(8) - معمر: الإباضية في ليبيا، ص172.
(9) - بحاز وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج3، ص346.