جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٤١٥ومن النساء الفاضلات كذلك "بهلولة النفوسية"، تعلمت على يدي أبي ذر أبان بن وسيم الويغوي، وكانت هذه الحلقة - أي حلقة أبان بن وسيم - تعقد في بيتها. ونظرا لصلاحها تزوجها أبا ذر وأصبحت لها هي الأخرى حلقة تؤمها النساء.(1) كما تتحدث المصادر عن نساء أهل "تدينة" وانتقالهن إلى بلدة "سنتوت" ومعهن أولادهن للالتحاق بمجلس أبي الشعثاء والمسافة بينهما أزيد من أربعة وعشرين ميلا.(2) وتتحدث عن أم يحي "تكسليت" من بلدة "جليمة"، والتي اجتهدت حتى صارت أفضل زمانها أي القرن الثالث الهجري (التاسع ميلادي)، وكان عزابة "أمسين" يجتمعون في بيتها كل ليلة جمعة يتذاكرون. وكانت هي الأخرى تعلم النساء إذ فكرت في تخصيص مدرسة للبنات، مجهزة بالأقسام الداخلية.(3)
ومما يدل على المكانة التي أولاها النفوسيون للمرأة أن أبا عبيدة عبد الحميد الجناوني لما ولاه الإمام عبد الوهاب أمور الجبل استشار عجوزا كانت تسكن بلدة "إرجى أزمار" معروفة بالعلم والصلاح. وقد أشارت عليه بالدخول في الولاية فأخذ بنصيحتها.(4)
وفي الختام نقول إن المرأة النفوسية حظيت باهتمام المشائخ نظرا لدورها الكبير الذي تلعبه في المجتمع، فكانت إلى جانب اشتغالها في الزراعة، وفي غزل الصوف، والاهتمام بأعمال بيتها عموما، تأخذ نصيبها من العلوم والمعارف.
خاتمة
(1) - الشماخي: المصدر نفسه، ص217؛ بحاز: الدولة الرستمية، ص378؛ بحاز وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج2، ص196.
(2) - الشماخي: المصدر نفسه، ص247.
(3) - البغطوري: سير نفوسة، و15؛ الشماخي: المصدر نفسه، ص234؛ معمر: الإباضية في ليبيا، ص238-239؛ بحاز وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج2، ص207-208.
(4) - الشماخي: المصدر نفسه، ص182-183؛ بحاز: الدولة الرستمية، ص379-380.