جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٤١٦وبعد، ومن خلال هذه الدراسة التي حاولنا أن نكشف فيها عن تاريخ هذا الجبل الذي لعب دورا كبيرا في الحركة الإباضية في بلاد المغرب الإسلامي، يمكن لنا أن نستخلص منها النتائج التالية:
1 - يعود الفضل إلى نفوسة في الحفاظ على أمن وسلامة الدولة الرستمية خاصة وأن الجبهة الشرقية كانت مصدر الأخطار الكبرى على الدولة فكانت نفوسة هي الساعد القوي الذي يقف في وجه المتربصين بها. ولذلك يمكن أن نستنتج بأن نهاية الدولة الرستمية بدأت منذ أن تعرض الجبل لنكبة مانوا (283هـ) التي حد فيها سيف نفوسة، وأصبحت الإمامة تعيش مرحلة التقهقر والانحطاط حتى أصبحت لقمة سائغة أمام الغزو الشيعي.
2 - لعبت نفوسة دورا كبيرا في ميزان القوى المتصارعة في تيهرت خاصة أثناء الحروب الأهلية. وكان لها الفضل في استمرار الأسرة الرستمية في الحكم.
3 - كان الجبل سندا قويا للدولة الرستمية، ومصدرا للجندية، ويمكن القول إن الجبل هو الدولة الرستمية والدولة الرستمية هي الجبل.
4 - تزعمت نفوسة أغلب الخلافات التي نشبت بين السلطة في تاهرت، وبين ولاية الجبل بعد أن لاحظت بأنها اخترقت أهم مبدأ أساسي يقوم عليه الفكر السياسي الإباضي ألا وهو الحرية في اختيار الأئمة.
5 - يرجع الفضل لنفوسة الجبل في الحفاظ على استمرارية المذهب الإباضي بعد سقوط إمامة الظهور، وإحياء الإمامة بعد اندثارها.
6 - كان للنفوسيين السبق في إنشاء نظام الحلقة والذى تطور إلى نظام العزابة. وما كان لهذا الأخير من فضل في الحفاظ على تماسك المجتمع الإباضي وحفاظه على مذهبه إلى وقتنا الحاضر.