جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

7 - ساهمت نفوسة بدور بارز في الحركة الثقافية والعلمية. فخلف النفوسيون المئات إن لم نقل الآلاف من الأسفار في مختلف فنون العلم والمعرفة. وساهمت حلقات نفوسة العلمية في انتشار العلم، فكان الجبل يعج بالطلبة القادمين من مختلف مواطن الإباضية في بلاد المغرب. وإذا كانت تاهرت معدن الدواب والكراع - على حد تعبير الجغرافيين - فإن الجبل كان معدن العلماء ورجال الفكر.

8 - إذا كان عبد الرحمن بن رستم عين إماما لأنه ليست له عصبية تحميه، ويسهل عزله إذا حاد عن الطريق المستقيم، فإن الأئمة الذين جاؤوا من بعده كانوا في حاجة إلى عصبية نفوسة لحمايتهم وللحفاظ على استقرار السلطة في البيت الرستمي. ولذلك حظيت نفوسة بنفوذ كبير مما جعل أفرادها يتولون المناصب المرموقة ويتدخلون مباشرة في تعيين الأئمة.

9 - يمكن القول بأن وحدة المذهب لم تستطع القضاء على القبلية فعرف الجبل عدة حروب أهلية. وأصبح الإخوة كالتيوس إذا اجتمعوا تناطحوا وإذا افترقوا تصايحوا على حد تعبير أحد الشيوخ. وتعددت الخلافات في الرأي بين الفرق مما أدى إلى ضعف الرابطة الروحية، وإظهار الفساد علانية كشرب الخمر وغيره، وظهور الاغتيالات والتصفيات الجسدية.

10 - يرجع الفضل إلى النفوسيين في نشر الإسلام في بلاد السودان، وفي المساهمة في تنشيط حركة التجارة.

الملاحق

ملحق رقم (1)

رسالة الإمام عبد الوهاب إلى جبل نفوسة في مسألة خلف.

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله.

من أمير المؤمنين عبد الوهاب إلى جماعة المسلمين بحيز طرابلس.

أما بعد: فإني آمركم بتقوى الله، واتباع ما أمركم به واجتناب ما نهاكم عنه. وقد بلغني ما كتبتم به إلي من وفاة السمح، واستخلاف بعض الناس خلفا ورد أهل الخير ذلك.

٤١٧ / ٤٣٨