جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٤١٩ثم قلت: أما أمرنا في كتابنا بالبراءة منك، فإن كنت كما كتب به إلينا فأنت محقوق بالبراءة، ومقصي من جماعتنا، لأننا ما كتبنا كتابنا ذلك إلا على أن كل من ابتدع في ديننا خلاف أسلافنا، وزعم أن عمالنا أساقفة وأنهم لا طاعة لهم في حال كتمانهم فهو محقوق بالبراءة ومقصى من جماعة المسلمين فإن لم تكن أنت منهم فأنت الذي أبحت لنا البراءة منك، وأحللت بنفسك ما لابد لنا أن نفعله بك وبغيرك، وإن لم تكن كذلك فاظهر الانتفاء من ذلك، وكذب عن نفسك ما قيل عنك، لتكون عندنا بالحالة التي تستحقها وتستوجبها.
وأما قولك: (تب مما كتبت به) فهو منك عبث إذ لم أشاهدك ولم أشاهد موافقتك حتى يجب لك علي أصل ولاية، ولم يكن لك عندي تقدمه في الموافقة، وإنما رفع إلينا عنك ما رفعه أهل الثقة عندنا فأمرنا عمالنا أن يسيروا في كل من ابتدع بسيرة المسلمين وكتبنا إليهم بذلك فجعلت تكتب إلينا فيما ليس لك به كتاب، فعلام تتجاهل في الأمور، فإن كانت غايتك إنما هي أن نكتب إليك وتجيب، وتكتب إلينا ونجيب، فهذه غاية قصيرة والسكوت عنك أهنأ وأولى بنا، ونحن بأمنينا به أحق من مجاوبة أهل التكلف، ومن ليس له غاية إلا أن يقال فيه كتب فلان، وقال فلان وفلان يفعل ويفعل فلان، وإن كانت غايتك التصحيح فأنف عن نفسك مما رقي عليك، وكن من جماعتنا وموافقي أسلافنا، فإذا تبينت منك الموافقة والانتفاء مما رقي عليك، كان ذلك هو الذي نحبه منك ومن غيرك، وليس لك عندي غير هذا، وإن يكن حقا ما رقي عليك وما قيل فيك من مخالفة أصحابنا، فأنت وما رضيت به لنفسك، وإني غير كاتب إليك كتابا بعد هذا، إلا أن انتهى إلينا منك ما نحبه فننزلك من أنفسنا بحيث تحب، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الباروني: الأزهار، ص261-262.
ملحق رقم (3)
رسالة إبراهيم بن أحمد الأغلبي إلى أبى عبد الله الشيعي