جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٤٤من المعروف أن المسيحية كانت منتشرة بين الأفارقة والجاليات الرومية، أما البربر فلم تدخل المسيحية بينهم بصورة واضحة وجلية إنما كانوا وثنيين(1)، وكانوا يمارسون بعض الطقوس الدينية السحرية التي كانت مستعملة في الديانات الوثنية الإفريقية، وهذا قبل أن يحتل الفينيقيون والرومان هذه البلاد، وما صاحب هذا الاحتلال من فرض عبادة آلهتهم على الأهالي. ولا يستبعد أن يكون البربر قد أخذوا هذه الطقوس الوثنية من إفريقيا السوداء وربما العكس خاصة وأنهم كانوا على صلات وثيقة مع سكان تلك البلاد(2).
وتجدر الإشارة إلى أن البربر لم تكن لهم أفكار معينة عن الإله وعن مصير الإنسان، وإنما كانت لهم بعض المعتقدات البدائية مثل عبادة الشمس، والقمر، والأصنام، والاعتقاد في السحر، والشعوذة. وقد أشار البكري إلى وجود أصنام مثل الصنم الذي شيدته القبائل القاطنة في "ودان" القريبة من جبل نفوسة حيث كانوا يقدمون له القرابين ويتبركون به في أموالهم، وقد أقامته القبائل المحيطة به على ربوة أطلقوا عليه اسم "كرزة"(3).
(1) - حسين مؤنس: معالم تاريخ المغرب والأندلس، دار ومطابع المستقبل، ط1، القاهرة، 1980، ص29؛ أحمد مختار العبادي: في تاريخ المغرب والأندلس، دار النهضة العربية، بيروت، 1978، ص16.
(2) - مورس لومبار: الإسلام في مجده الأول، القرن 8-11 (2-5هـ)، ترجمة وتعليق إسماعيل العربي، المؤسسة الوطنية للكتاب، ط1، الجزائر، 1984، ص83.
(3) - ينظر: المغرب، ص12.