جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وتشير الروايات إلى بعض مشاهد الجبل المقدسة والتي كانت تحظى بزيارات المشائخ ربما للتبرك، مما جعل ليفيتسكي يرجح أن تكون عبادة الكائنات والظواهر الطبيعية منتشرة في الجبل، فقد ذكر الشماخي أن النفوسيين كانوا يقصدون صخرة الوادي ومصلى "تزروت" (الصخرة)(1). وعلى الرغم من أن الشماخي يربط هذه الأماكن بشخصيات إباضية كانت تتعبد فيها إلا أنه – وحسب ليفيسكي - لا يستبعد أن تكون مراكزا للعبادة منذ زمن بعيد، أي قبل الإسلام. وهناك مجموعة أخرى من الصخور المقدسة مثل صخرة "توكيت"، وصخرة "تيناولوتين" أبو خليل. وبما أن هذه الأخيرة كانت مقدسة، فقد أقام أبو خليل الدركلي (ق 3هـ/9م) مصلى له فيها، فاشتهرت باسمه(2).

كما كانت النفوسيات يمارسن بعض الطقوس عند بعض عيون الماء التي اشتهرت في الجبل بأن الاغتسال من مائها يشفي ويقي من الأمراض، فغير بعيد عن القلعة توجد عين تسمى عين "نانا تالا" كانت النساء يأتين بأولادهن لغسلهم(3).

وإبان الاحتلال الروماني حاول الرومان فرض ديانتهم على البربر بعبادة آلهتهم مثل أوزير، وإيزيس، وخاصة عبادة الإمبراطور الروماني، ولكن البربر لم يقبلوا عليه بل ظلوا يحتفظون بعبادة آلهتهم مثل آلهة "تانيت"، والآلهة القرطاجية مثل الإله "بعل حمون" (4).

(1) - ينظر: السير، ص599.

(2) -T. Lewicki: Survivances chez le berbères medieveaux d'êre musulmane de cultes anciens et de croyances Paennes، Folia Orientalia، 1967، t 8، p15-16.

(3) - T. Lewicki: op. Cit. P18.

(4) - رشيد الناضوري: المغرب الكبير، دار النهضة العربية، بيروت، 1981، ج1، ص342-343.

٤٥ / ٤٣٨