جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ولما أرسل الله عيسى ونشر الحواريون هذا الدين في مختلف بقاع العالم، وصل هذا الدين إلى المغرب في القرن الثاني الميلادي وانتشر بين البربر على الرغم من احتفاظهم ببعض معتقداتهم، فقد كانوا يشنون الغارات على المدن الساحلية وينهبون كنائسها للحصول على أواني لاستخدامها في طقوسهم الدينية(1).

وحارب الرومان في البداية هذه الديانة، وتعرض المسيحيون من البربر والرومان على السواء لاضطهاد كبير من قبل الأباطرة في القرن الثاني الميلادي، خاصة من لدن الإمبراطور (صوكليسيان) الذي تولى الحكم سنة 274م، حتى إن فترة حكمه عرفت بـ "عصر الشهداء"، نظرا لمقتل أعداد كبيرة منهم. ولما ارتقى الإمبراطور قسطنطين عرش روما سنة 312م أصبحت المسيحية الديانة الرسمية للإمبراطورية. ونظرا للكراهية الشديدة التي يكنها البربر للرومان كرهوا ديانتهم واعتنقوا الدوناتية - وهو مذهب مخالف للمذهب الأرثوذكسي الكاثوليكي الذي تبناه الرومان(2).

ولما تفاقم الخلاف بين الأسقف دوناتوس وأسقف قرطاجنة إلتجأ دوناتوس إلى البربر وأعلن الثورة ضد الرومان. وحاول هؤلاء إرغام الأهالي على التخلي عن مذهبهم والأخذ بمذهب كنيسة القسطنطينية، حتى إنهم كانوا يحاصرون المدن ويعدمون كل شخص يرفض التخلي عن مذهبه، مما أدى إلى فرار العديد منهم إلى إيطاليا، وإسبانيا، وألمانيا، وتقلص شيا فشيئا عدد المسيحيين في البلاد(3).

(1) - يحي هويدي: تاريخ فلسفة الإسلام في القارة الإفريقية (الشمال الإفريقي)، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1965، ج1، ص15-17؛ زاهر رياض: شمال إفريقيا في العصور الوسطى، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1981، ص33.

(2) - محمد علي دبوز: تاريخ المغرب الكبير، دار إحياء الكتب العربية، ط1، القاهرة، 1963، ج1، ص406.

(3) - زاهر رياض: المرجع السابق، ص34.

٤٦ / ٤٣٨