جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وبعد الاستيلاء على سبرت وتهديم سورها، اتجه عمرو إلى مدينة شروس وهي إحدى حواضر جبل نفوسة فافتتحها، ولا ندري هل تم الفتح صلحا أم عنوة؟ لأن المصادر لا تشير إلى ذلك. ووفق رواية ابن أبي دينار فإن عمرو لما أقام في طرابلس بعث "بسر بن أرطاة" ففتح ودان، وجبل نفوسة(1). وفي مدينة شروس وصله كتاب أمير المؤمنين يمنعه من مواصلة الفتح ويطلب منه العودة إلى مصر. وبعد رجوعه ترك عقبة بن نافع ببرقة يدعو أهلها وما جاورها من القبائل إلى الإسلام، وتمكن في وقت قصير من نشره بين قبائل لواتة، ونفوسة، ونفزاوة، وهوارة، وزواغة(2).

وللحفاظ على هذا النجاح اهتم عمرو بإرسال السرايا إلى المنطقة فكان الجند يستحوذون على الغنائم، ويعودون إلى قواعدهم. ولم يكن القصد من هذه الغارات جمع الغنائم – كما يقول بعض المستشرقين - وإنما لإشعار سكان المنطقة بقوة المسلمين، بالإضافة إلى تحسس واستطلاع الأخبار لتهيئة الظروف والاستعداد التام لتكملة الفتوحات في بقية بلاد المغرب، خاصة وأن الخليفة منعه من المجازفة في هذه الربوع(3).

ويبدو أن طلائع الجند القادمة من مصر إلى شرق إفريقية كان الهدف منها هو إخضاع قبائل البربر القاطنة بمدينة برقة، وطرابلس وضواحيها نهائيا، خاصة وأن المضي قدما إلى إفريقية يحتاج إلى استعداد خاص لأنهم سيواجهون خصما قويا يتمثل في الروم المقيمين في حاضرتهم سبيطلة.

(1) - ابن أبي دينار: المؤنس في أخبار إفريقية وتونس، مطبعة الدولة التونسية، ط1، تونس، 1386هـ، ص230.

(2) - حسين مؤنس: فجر الأندلس، الدار السعودية للنشر والتوزيع، ط2، جدة، 1985، ص37؛ محمد زيتون: المسلمون في المغرب، ص14؛ السيد عبد العزيز سالم: المرجع السابق، ص66.

(3) - محمد زيتون: المرجع نفسه، ص14-15.

٥٣ / ٤٣٨