جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٥٤وتهمل المصادر بعد هذه الأحداث أخبار نفوسة، فلا ندري هل أذعنت للمسلمن واعتنقت دينهم وتركت وثنيتها؟ وهل رأت في الفتح الإسلامي خلاصا لها من الحكم البيزنطي الجائر الذي عانت منه الويلات طيلة وجوده في المنطقة؟ وعلى الرغم من أن المصادر تشير إلى حملات أخرى تأديبية، لكننا لا نجد أدنى إشارة لأسماء القبائل التي ارتدت ونقضت الصلح. فهناك جرائد خيل أرسلت إلى أطراف إفريقية بأمر من عبد الله بن سعد بن أبي سرح في خلافة عثمان(1). وحتى في إمارة عقبة بن نافع، تذكر المصادر أن أهل ودان نقضوا العهد، ورفضوا تقديم ما فرضه عليهم بسر بن أرطات من جزية، كما تشير إلى أنه افتتح بلد مزاتة(2).
ونعتقد أن نفوسة رأت في الفاتحين الخلاص من الاضطهاد، ومن مصادرة أراضيهم، وأموالهم، فأسلمت وأذعنت للفاتحين العرب. وعندما عانت مثل بقية قبائل البربر من جور الولاة الذين تداولوا على حكم بلاد المغرب، رأت في مبادئ الإباضية مسلكا للانتفاضة، والإطاحة بأولئك الولاة الذين أصبحوا لا يختلفون كثيرا عن عمال الحكم البيزنطي. وتظهر نفوسة كقوة من جديد إبان انتشار دعاة الإباضية فأشعلت الثورة.
الفصل الثاني
دخول المذهب الإباضي إلى جبل نفوسة
1 - دعاة الإباضية في الجبل.
2 - حملة العلم المغاربة.
……3 - إمامة عبد الله بن مسعود التجيبي والحارث بن تليد الحضرمي.
4 - قيام الإمامة الخطابية في طرابلس (140-144هـ) (757-761م).
أ - تولية أبي الخطاب الإمامة.
ب - استيلاؤه على طرابلس.
(1) - ابن عبد الحكم: فتوح إفريقية، ص34؛ البلاذري: فتوح البلدان، ص227؛ أبو العرب: طبقات علماء إفريقية وتونس، تحقيق علي الشابي ونعيم حسن اليافي، الدار التونسية للنشر، تونس، 1968، ص65؛ المالكي: رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1951، ج1، ص14؛ السيد عبد العزيز سالم: المرجع السابق، ص67.
(2) - ابن عبد الحكم: المصدر نفسه، ص50-53.