جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٥٦. فكانت بلاد المغرب إحدى هذه المناطق التي جلبت انتباه أئمة المذهب الإباضي في البصرة، وحظيت باهتمام كبير. ويبدو – وحسب المصادر - أنهم كانوا على دراية وافية بتذمر البربر من عمال بني أمية، فأرسلوا دعاتهم إلى هذه المنطقة لإثارتهم، وبث مبادئهم السياسية، وتعاليمهم الدينية بينهم.
ولا يعرف على وجه التحديد تاريخ دخول دعاة الإباضية إلى بلاد المغرب، وبالضبط إلى جبل نفوسة، بسبب تضارب الروايات وتباينها. فابن حوقل يقول في حديثه عن الجبل: "والجبل بأجمعه دار هجرتهم على قديم الأيام لهم، وبه معشر الإباضية، والوهبية، ثووا بعد عبد الله بن أباض، وعبد الله بن وهب الراسب،ي لأنهما قدماه وماتا به. ولم يدخل أهل هذا الجبل في عهد الإسلام إلى سلطان، ولا سكنه غير الخوارج منذ أول الإسلام، بل منذ عهد علي عليه السلام وقت انصرافهم عنه بمن سلم منهم من أهل النهروان، وقد أقام من خلفهم على منهاج سلفهم به، وبما قاربه من مدن الخوارج"(1).
إن هذه الرواية مشكوك فيها لأن عبد الله بن وهب الراسبي(2)
(1) - ابن حوقل: صورة الأرض، ص93.
(2) - عبد الله بن وهب الراسبي شخصية معروفة في التاريخ الإسلامي عرف بالزهد والعبادة حتى لقب بذي الثفنات. أختير إماما لأهل النهروان بعد خروجهم على علي بن أبي طالب. أدرك النبي (ص) وشهد فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص، وكان من جملة الذين حضروا التحكيم بين علي ومعاوية، وقتل في معركة النهروان سنة 38هـ.
ينظر: الدرجيني: طبقات المشائخ، ج2، ص201-202؛ السيابي: طلقات المعهد الرياض، ص21.