جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٥٧قتل في معركة النهروان(1). ولا يستبعد أن يكون بعض من فروا بعد هذه المعركة قد التجأوا إلى جبل نفوسة، ولكنهم لم يتركوا أثرا واضحا. ذلك أن الانتشار الحقيقي والكثيف للمذهب الإباضي يعود إلى أواخر القرن الأول، وأوائل القرن الثاني للهجرة(2) فالإدريسي يقول: "وأهل جبل نفوسة كلهم إسلام، لكنهم خوارج نكار، على مذهب ابن منبه اليماني"(3). وإذا كان هذا الأخير يعتبر سكان الجبل خوارج نكارا، فإن ياقوت الحموي يذكر بأن جميع سكانه شراة وهبية وأباضية(4)، كما يذكر اليعقوبي بأن أهله أباضية، كلهم دون تمييز، بالإضافة إلى قبائل مزاتة، وسكان زويلة(5).
(1) - هي معركة دارت رحاها بين جيش علي وجيش الخوارج في منطقة النهروان بعد خروج هؤلاء على علي كرم الله وجهه. وكانت قواتهم لا تتجاوز أربعة آلاف مقاتل انشق منها في بداية القتال حوالي النصف واشتبك الباقون مع جندعلي، فقتل من زعمائهم عبد الله بن وهب الراسبي وزيد بن حصين حرقوص بن زهير. ينظر: الدرجيني: المصدر نفسه والجزء ذاته، ص201-202؛ محمد عبد الله عنان: تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والشر، ط2، القاهرة، 1954، ص14.
(2) - محمود إسماعيل: الخوارج في المغرب الإسلامي، دار العودة، بيروت، 1976، ص36.
(3) - ينظر: القارة الإفريقية، ص200.
(4) - ينظر: معجم البلدان، مج8، ص305.
(5) - ينظر: صفة العرب، ص4-6.