جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٥٨

ولا يستبعد أن يكون قدوم دعاة الإباضية إلى بلاد المغرب قد حدث قبل هذا التاريخ، أي أوائل القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي)، خاصة إذا عرفنا أن دخول أتباع المذهب إلى مصر كان قبل هذا التاريخ بكثير. فلعل دخولهم إليها كان بعد سنة 78هـ (697م). ففي هذه السنة فرق الحجاج بن يوسف الثقفي شمل الخوارج في العراق، ولربما وصلوا إلى المغرب أيضا(1). ويرى رفعت فوزي عبد المطلب أن لمصر دورا هاما في نقل المذهب الخارجي إلى بلاد المغرب. فقد انتقل الخوارج إلى مصر في عهد مسلمة بن مخلد (47-62هـ) (668-681م)، (2)وقاموا بعدة ثورات بها. ويعلل قوله بأن هناك جماعات من البربر كانت تعيش مع الخوارج في واحات مصر، وعندما فر دجية بن المصعب الذي ثار إبان ولاية إبراهيم بن صالح (165-167هـ) (781-783م) التجأ إلى خوارج الواحات. ويحتمل أن هؤلاء البربر هم الذين نقلوا المذهب الخارجي إلى جبل نفوسة، بعد مغادرتهم مصر، وعملوا على نشره بين سكانه. أما الحجة الثانية – في رأيه - فتظهر جلية في أثناء الخلاف الأول الذي حدث بين الإباضية في الدولة الرستمية. فقد ارتحل أحد علماء الإباضية وهو الربيع بن حبيب(3) مسرعا إلى

(1) -T. Lewicki: Ibaddiyya، E.I، p58-59.

(2) - هو مسلمة بن مخلف بن صامت بن نيار بن لوذان بن عبدو بو يزيد بن ثعلبة، ولاه معاوية بن أبي سفيان على مصر بعد عزل عقبة بن عامر الجهني سنة 47هـ (668م)، ينظر: ابن الأثير: الكامل في التاريخ، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، 1965، ج3، ص466؛ ابن شغرى بردى: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، مطابع كوستاتسوماس القاهرة (د.ت)، ج1، ص132.

(3) - هو أبو عمرو الربيع بن حبيب بن عمرو من تلامذة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وجابر بن زيد، تولى رئاسة الإباضية بالبصرة بعد وفاة أبي عبيدة. ويعتبر مسنده من أهم كتب الحديث المعتمدة لدى الإباضية إلى يومنا هذا، ينظر: السيابي: طلقات المعهد الرياضي، ص30.

٥٨ / ٤٣٨