جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٥٩تاهرت لفض النزاع، وهذا يدل على وجود اتصال بين رجال المذهب قبل ذلك، ثم إن الكندي يذكر أن والي مصر "غوث بن صالح" (140-144هـ) (757-761م) اتهم بمراسلة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري. والظاهر أن خوارج مصر لم تكن لهم قوة كافية بحيث يثورون، فكان من نتيجة ذلك أن انضووا في مختلف واحاتها. ويحتمل أن يكون فشل دعوتهم في مصر سببا في نقلها إلى بلاد المغرب(1).
هذا ومع قناعتنا بأن انتقال الأفكار من بلد إلى آخر، أو انتشار المذاهب الدينية من الصعب تحديده تاريخيا لأنها تنتشر تدريجيا، وتتسرب ببطء شديد إلا أننا نرجح ما ذكره ابن خلدون حيث قال: "لم يستقر إسلامهم حتى أجاز طارق وموسى بن نصير إلى الأندلس… وتناسوا الردة، ثم نبضت فيهم عروق الخارجية فدانوا بها، ولقنوها من العرب الناقلة ممن سمعها بالعراق"(2). فبعد سنة 95هـ (713م) شهدت حركة الدعوة نشاطا كبيرا كلل بالنجاح، ولا نشاطر أحمد الطاهر الزاوي الرأي عندما حدد أول دخولهم إلى إفريقية سنة 120هـ (737م)، وهو في الوقت نفسه يذكر في موضع آخر بأن ظهور دعوتهم قد اقترن بقتل يزيد بن أبي مسلم سنة 102هـ (720م)(3).
(1) - ينظر: الخلافة والخوارج في المغرب العربي (الصراع بينهما حتى قيام دولة الأغالبة)، ط1 (بلا مكان للطبع)، 1973، ص30-32.
(2) - ابن خلدون: العبر، ج7، ص110.
(3) - ينظر: تاريخ الفتح العربي، ص103-105.