جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٦٠

تذكر المصادر أن أول من جاء يدعو إلى المذهب الإباضي سلمة بن سعد، الذي أرسله الإمام أبو عبيدة مسلم(1) من البصرة، قدمها مصحوبا بعكرمة مولى ابن عباس(2) على راحلة واحدة، وكان هذا الأخير يدعو إلى المذهب الصفري،(3) غير أن علي يحي معمر ينفرد بالقول بأنه جاء منفردا، فلم يصحبه في انتقاله من الجزيرة إلى العراق ومنه إلى إفريقية إلا إيمانه بصحة العقيدة،(4) وهو الرأي الذي نرجحه، ذلك أننا لا نجد ذكرا لسلمة بن سعد في ترجمة عكرمة في كتاب أبي العرب. ولم تذكر المصادر أنه انتقل في البلاد يدعو إلى الصفرية، وإنما تذكر أنه امتهن التعليم في القيروان. وكان مجلسه في مؤخرة المسجد الجامع، في غربي المنارة في الموضع الذي يسمى بـ "الركيبية" ثم غادرها عائدا إلى المشرق. وتوفي في المدينة بين سنتي 104 و108هـ (722-727م)،(5)

(1) - هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة مولى بني تميم، كان مولى لعروة بن أدية التميمي أخ مرداس بن أدية. عاش في مدينة البصرة وأخذ العلم عن جابر بن زيد وصحار العبدي وجعفر بن السماك وصمام بن السائب العبدي العماني، وهم أبرز علماء وفقهاء الإباضية في مرحلة الكتمان، ويذكر أن أبا عبيدة أدرك بعض الصحابة منهم: أنس بن مالك، أبو هريرة، عبد الله بن عباس، أبو سعيد الخذري، وعائشة أم المؤمنين. ينظر: الشماخي: السير، ص83-84؛ خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص103.

(2) - هو أحد المفسرين المشهورين اشتهر بعلمه واجتهاده، قيل إنه بربري الأصل اشتراه ابن عباس فتتلمذ على يديه وأصبح من كبار العلماء. دخل إفريقية في زمن بني أمية واستقر بالقيروان حيث كان له مجلسا يجلس فيه في مؤخرة المسجد الجامع في غربي المنارة في الوضع الذي يسمى الركيبية. ينظر: أبو العرب: طبقات علماء إفريقية وتونس، ص82-83؛ محمد علي دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج2، ص280.

(3) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص42.

(4) - علي يحي معمر:الإباضية في ليبيا، ص26.

(5) - أبو العرب: طبقات علماء إفريقية، ص83؛ المالكي: رياض النفوس، ج1، ص92.

٦٠ / ٤٣٨