جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٦

على الرغم من أن أتباع المذهب الإباضي قد خلفوا لنا تراثا ضخما في مختلف فنون العلم، إلا أن التاريخ لم يحظ برعاية واهتمام المشائخ، ولذلك قلت المؤلفات في هذا الميدان. وربما يرجع السبب في ذلك إلى أن الانتقال من إمامة الظهور إلى إمامة الكتمان جعلهم يهتمون بتأليف الكتب الفقهية حفاظا على استمرار مذهبهم وتراثهم الثقافي بصورة عامة. أما المصادر التاريخية التي وصلتنا فهي:

- الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية: للواب بن سلام الإباضي الذي عاش في النصف الأول من القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي)، بتوزر ببلاد الجريد. وتعود أهمية هذا المصدر إلى كونه أول المؤلفات الإباضية في بلاد المغرب إن لم نقل أول مصدر تاريخي للمغرب الإسلامي. فقد كان معاصرا للدولة الرستمية، ولذلك كانت أغلب رواياته شفوية. ويبدو أن المخطوط الذي قام بنشره وتحقيقه ر.ق. شفارتز وسالم بن يعقوب غير مكتمل وغير مستبعد أنهما عثرا على قطع منه فقط. ولذلك غابت أخبار الأئمة الرستميين فيه. وقد استفدنا من هذا المصدر الهام في الحديث عن إمامة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، وإمامة أبي حاتم الملزوزي. كما أفادنا بمعلومات هامة عن بعض رجال نفوسة، كعمر بن يمكتن أول معلم للقرآن في جبل نفوسة. وأهم ما يميز هذا المصدر عن غيره من المصادر هو أنه عدد لنا فقهاء وعلماء الإباضية الذين كانوا يقيمون في إفريقية خاصة في مدينة القيروان وأحوازها. كما استفدنا منه في الحديث عن علاقات إباضية المغرب، بإباضية المشرق، حيث أورد لنا نص الرسالة التي بعث بها أبو عيسى إبراهيم إسماعيل الخراساني – أحد الإباضية المشارقة - إلى أهل المغرب، والتي يبدي فيها رأيه في الخلاف الذي نشب بين أهل الدعوة في جبل نفوسة حول تعيين خلف بن السمح واليا على الجبل، ويقدم فيها النصائح لإخوانه المغاربة.

٦ / ٤٣٨