جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٦١

ومعنى هذا أن عكرمة دخل القيروان في أواخر القرن الأول الهجري (السابع الميلادي)، وإن صح قدومه مع سلمة ! فيمكن أن نحدد تاريخ دخول الإباضية إلى بلاد المغرب عامة وجبل نفوسة خاصة إلى التسعينات من القرن الهجري وهو التاريخ الذي حدده ابن خلدون.

ومهما يكن من أمر فقد مكن سلمة بن سعد لمذهبه الانتشار في جبل نفوسة وطرابلس، فكان ينتقل في الجبال والصحاري مبتعدا عن مقر الولاة، فنزل نفوسة، ودمر، نفزاوة، وما جاورها وهي المناطق التي أصبحت فيما بعد تضم تجمعات إباضية كبيرة. ومما سهل له المهمة أنه في كل منطقة يحل بها يكون فيها أتباعا يخلفونه عند مغادرته لها(1). فاعتنقت المذهب قبائل عديدة أهمها: نفوسة، وهوارة، ولماية، وزناتة، وسدراتة، وزواغة، ولواتة، ونفزاوة، ومغيلة.(2) وتذكر المصادر أن سلمة بن سعد كان يدعو إلى مذهبه بحماس، ولعل قوله: "وددت لو يظهر هذا الأمر يوما واحدا ولا أبالي أن تضرب عنقي" لدليل على ذلك، فنجح في كسب عدد كبير من الأتباع المخلصين، الذين رفعوا رايات المذهب في هذه البلاد. كما أن سلمة كان يختار النابغين ممن لهم ميل إلى العمل الجاد من أجل المبادئ التي آمنوا بها. وسنرى فيما بعد أنه يختار جماعة من البربر ليرسلهم إلى البصرة، لتلقي تكوين مذهبي لدى إمام المذهب أبي عبيدة مسلم(3).

(1) - عبد العزيز المجدوب: الصراع المذهبي بإفريقية إلى قيام الدولة الزيرية، الدار التونسية للنشر، ط2، تونس، 1985، ص111.

(2) - الزاوي: تاريخ الفتح العربي ص159؛ بحاز إبراهيم بكير: الدولة الرستمية (160-296هـ) (777-909م)، دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية، مطبعة لافوميك، ط1، الجزائر، 1985، ص63.

(3) - سعد زغلول: تاريخ المغرب العربي، ج2، ص288-289.

٦١ / ٤٣٨