جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٦٩كما انتشرت بين قبائل هوارة، لواتة، مكناسة، مطماطة، لماية، نفزاوة، مغيلة، مغراوة، بني يفرن، وزواغة(1)، وتجدر الاشارة إلى أن جبل نفوسة قد لعب دورا كبيرا في نشر المذهب فإلى سكانه يعود الفضل في نشره بين القبائل البربرية. ولتدعيم هذا الانتشار مر بنا أن سلمة بن سعد أرسل من كل جهة رجلا يتعلم تعاليم المذهب، فمن غدامس (جنوب الجبل) أرسل إسماعيل بن درار الغدامسي، ومن نفزاوة أرسل أبا داود النفزاوي، ومن الأوراس عاصم السدراتي، ومن القيروان عبد الرحمن بن رستم(2).
وإذا بحثنا عن أي فريق من البربر نهض يساند حركة الخوارج، فإننا نجد أن قبيلة زناتة هي التي قدمت الدعم للإباضية والصفرية، ذلك أن زناتة وبطونها مثل "غمارة، برغواطة، مكناسة"، كانت أكثر استعدادا للقيام بالثورة، وهي النتيجة التي توصل إليها "جوتييه" الذي قام بتحليل التركيبة البشرية التي تشكلت منها الحركة، فتبين أن الذين قاموا بها كانوا في الغالب زناتيين، ففي رأيه أن الثورة انفجرت في البداية في "طنجة" بالمغرب بالأقصى، ثم امتد لهيبها إلى القيروان. ومن خلال تتبعه لمعارك البربر مع الجيوش العربية لاحظ أن مواقعها هي مواطن زناتة. فموقعة الأشراف وقعت قرب مجرى نهر الشلف سنة 122هـ (739م)، ووقعت المعركة الثانية وهي موقعة بقدورة على نهر "سبو" سنة 124هـ (741م)، ووقعت الثالثة عند "القرن" قرب القيروان سنة 125هـ (742م)، أما الرابعة فكانت في جنوب إفريقية وفيها استولى الخوارج على مدينة طرابلس، فكل هذه المراكز هي مواطن زناتة(3).
(1) - ابن خلدون: العبر، مج6، ص121؛ الزاوي: تاريخ الفتح العربي، ص108 بحاز: الدولة الرستمية، ص63.
(2) - الشماخي: السير، ص124؛ الحارثي: العقود الفضية، ص184؛ محمود إسماعيل: الخوارج في المغرب الإسلامي، ص44؛ الزاوي: المرجع نفسه، ص158.
(3) - E.F Gautier: Les Siècles Obscurs Du Maghreb، Payat، 1952، p262-264.