جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٧٥ولما لم يتحقق مطلبهم قاموا بتولية الحارث بن تليد الحضرمي سنة 130هـ (748م)، يؤازره عبد الجبار بن قيس المرادي. فقاما بشن حصار على العامل الجديد وخيروه بين البقاء أو مغادرة طرابلس، فغادرها بعهد وأمان، لكن عبد الجبار قام بقتل نصير بن راشد أحد أصحاب حميد آخذا بثأر قتيلهم، ثم استولى على بلاد زناتة، ولما بلغت الأخبار عبد الرحمن بن حبيب ولى يزيد بن صفوان المعافري على طرابلس، وأرسل مجاهد بن مسلم الهواري إلى هوارة، يدعوها للوقوف في صفه، لكنه طرد بعد أن أقام عندهم شهرا، والتحق بيزيد بن صفوان وفي هذه الأثناء أرسل عبد الرحمن جيشا يقوده محمد بن مفروق، وكتب إلى يزيد يأمره بالخروج معه، فكان النصر حليف الإباضية حيث قتلوا كلا من يزيد بن صفوان ومحمد بن مفروق. أما مجاهد بن مسلم فقد فر إلى هوارة بعد أن هزمه الإباضية، ولما فشلت كل هذه المحاولات عزم عبد الرحمن بن حبيب على الخروج بنفسه، فجمع قواته وزحف على الإباضية، لكنه مني هو الآخر بالهزيمة. وكان من نتيجة ذلك أن سيطر الإباضية على منطقة طرابلس كلها، خاصة بعد القضاء على الحملة التي قادها عمرو بن عثمان ومجاهد بن مسلم(1).
(1) - ابن عبد الحكم: المصدر نفسه، ص106- 108؛ موسى لقبال: المرجع نفسه، ص128.