جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٧٨وتجدر الإشارة إلى أن الإمامة عرضت في البداية على عبد الرحمن بن رستم، إلا أنه اعتذر فقبلوا عذره لأنه كان – حسب المصادر الإباضية - مشغولا بتأدية أمانة للناس، وقد اتفق في أثناء مبايعة أبي الخطاب بأن يأتي كل واحد بأتباعه، ورجال عشيرته مسلحين، وأخبروهم سرا بأن أبا الخطاب هو الإمام. فلما كان اليوم المحدد جاء شيوخ نفوسة، وهوارة، وهويشة، وزناتة، وغيرهم وقالوا لأبي الخطاب: "أبسط يدك لنبايعك على أن تحكم بيننا بكتاب الله، وسنة نبيه (ص)، وآثار الصالحين". ولما رأى أبو الخطاب إصرارهم على ذلك اشترط عليهم أن لا يذكروا في عسكره مسألة الحارث وعبد الجبار، خوفا من استمرار الخلاف بين الجماعات الإباضية(1).
ب - استيلاؤه على طرابلس:
لما أنشأ الإباضية إمامتهم، وأعلنوا الظهور، واستولوا على مدينة طرابلس، وطردوا منها عامل أبي جعفر المنصور، عمرو بن سويد المرادي. وقد اتبع الإباضية خطة ذكية في فتحها، حيث عمدوا إلى رجال بأسلحتهم فحملوها في الجواليق على الجمال وكأنها عيرا أقبلت إلى المدينة، فلما توسطوا المدينة، ولم يفطن أحد بما صنعوا، فتحوا الجواليق فخرج الرجال والسلاح في أيديهم فقصدوا عامل أبي جعفر ليقتلوه، لولا أن نهاهم أبو الخطاب على ذلك، وخيروه بين البقاء أو المغادرة فاختار الأخيرة، وسلم لأبي الخطاب مفاتيح بيت المال(2).
(1) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص62-63؛ الدرجيني: طبقات المشائخ، ج1، ص22-23.
(2) - الدرجيني: المصدر نفسه والجزء ذاته، ص24؛ الزاوي: تاريخ الفتح العربي، ص174.