جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٧٩

وباستيلاء أبي الخطاب على طرابلس، اشتد ساعد الإباضية وعظمت شوكتهم، فاتخذ طرابلس عاصمة لإمامته، وشرع في تعيين العمال على النواحي، فولى كلا من عمر بن يمكتن الأفطماني على سرت، وعبد الرحمن بن رستم على القيروان، وأرسل إلى أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة يخبره بقيام الإمامة، فاغتبط لذلك وأوصاهم بالعمل على المحافظة على التضامن، واقتفاء أثر السلف الصالح(1).

جـ - استيلاؤه على القيروان:

بعد أن قتل عبد الرحمن بن حبيب، تحارب بنو عبد الرحمن وبنو أخيه إلياس، وتكونت لكل نفر منهم شيعة، فاضطربت البلاد وكثرت الحروب ففر عبد الوارث – أحد قواد إلياس - مستنجدا بقبيلة ورفجومة، فلقي الترحيب لدى عاصم بن جميل، ويزيد بن سكوم أمير ولهاصة. وانضمت إلى هذا الحلف قبيلة نفزاوة، وزحفوا إلى القيروان، فدخلوها بالقوة سنة 135هـ (752م)، فلم يستطع حبيب بن عبد الرحمن المقاومة، ففر إلى قابس، ولكن فراره لم ينجه من قبضة الورفجوميين، حيث لاحقه عاصم وتمكن من قتله، ولما عاد عاصم إلى القيروان ولى عبد الملك بن أبي الجعد عليها(2).

(1) - الشماخي: السير، ص143؛ علي يحي معمر: الإباضية في ليبيا، ص41؛ محمود إسماعيل، الخوارج في المغرب الإسلامي، ص64.

(2) - ابن خلدون: العبر، مج6، ص224-225.

٧٩ / ٤٣٨