جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٨٠وتجدر الإشارة هنا إلى أن ابن خلدون يذكر أن عبد الملك بن أبي الجعد، ويزيد بن سكوم كانا على مذهب الإباضية(1)، ونحن نستبعد ذلك لأنه من خلال اطلاعنا على ثورات الإباضية لم نجد تجاوزا في الحرب، بل إنهم لا يحاربون إلا إذا استحل عدوهم دماءهم، ثم إن الإباضية حاربوا هذين القائدين وأخرجوهما من القيروان. أما ما ارتكبته ورفجومة، ممثلة في قائدها عبد الملك بن أبي الجعد من ربطهم للدواب في المسجد، وانتهاك الحرمات، فهذا لا يمت بصلة إلى الإباضية، كما أن معظم المصادر تتفق على أن هذه القبيلة كانت صفرية المذهب، وهو المذهب الذي عرف بالغلو، وحب الحرب أكثر من السلم، فهم الذين فجروا أول ثورة في المغرب الأقصى بقيادة ميسرة المطغري.
وورفجومة هذه هي أوسم بطون نفزاوة الزناتية، استبدت بشؤون إفريقية، وكانت شراً خالصا على أهلها، فقد أثخنت القتل في العرب من قريش، واستباحت كل محرم، مما أدى إلى استياء جيرانهم بربر نفوسة، وهوارة، وبعض زناتة(2). ويصف ابن عذارى أعمال هذه القبيلة بقوله: "تغلب على إفريقية بعض القبائل الصفرية بعد مقتل حبيب وعاصم، فدخلوا القيروان، وربطوا دوابهم، وأساءت ورفجومة لأهل القيروان سوء العذاب، وندم الذين استدعوهم أشد ندامة"(3).
(1) - المصدر نفسه والمجلد ذاته، ص231.
(2) -ابن خلدون: المصدر نفسه والمجلد ذاته، ص231-232؛ حسين مؤنس:فجر الأندلس، ص184.
(3) -ينظر: البيان المغرب، ج1، ص70.