جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٨١ومن أسباب دخول الإباضية القيروان، تذكر المصادر أن امرأة من القيروان هي التي أرسلت كتابا إلى أبي الخطاب تبلغه أن لها ابنة جعلتها في مطمورة، خوفا عليها من ورفجومة، وبعضها تقول أن رجلا من الإباضية دخل القيروان فرأى بعض رجال ورفجومة قد كابروا امرأة على نفسها والناس ينظرون، ولم ينكر ذلك عليهم. وقال البعض بأن جماعة من رجال هذه القبيلة أخرجوا امرأة وهي تصيح: يا معشر المسلمين أغيثوني، فلم يغثها أحد فمد الله في صوتها فسمعها أبو الخطاب، فاستغل هذه الفرصة وزحف برجاله لتطهيرها من الصفرية. وفي طريقه استولى على مدينة قابس (140هـ) (757م)، بعد حصار لم يدم طويلا، وترك عليهم عاملا. كما استولى على جزيرة جربة، وجبل دمر في السنة نفسها(1).
وهنا نلاحظ أن المصادر الإباضية تريد أن تعطينا مبررا لهذا الحملة، وأن القصد منها هو النهي عن المنكر. والحقيقة أن الإباضية عندما شعروا أنهم أقوياء أرادوا توسيع الرقعة الجغرافية للإمامة. وما فتح قابس وجبل دمر إلا دليل على ذلك. وهناك سبب آخر له أهميته هو الآخر وهو الصراع التقليدي بين فرق الخوارج، هذا الصراع الذي انتقل من المشرق إلى المغرب. فهذه الظروف كانت مهيأة للإباضية للقضاء على منافسيهم، وفي الوقت نفسه الاستيلاء على القيروان مركز الإمارة، والانتقام من الدولة الأموية وعمالها في العدوة المغربية.
ولما استولى أبو الخطاب على قابس وما جاورها، انتقل إلى القيروان، فلما علم عبد الملك بوصول الحملة أرسل إليه جيشا لكنه هزم وتمكن كذلك من قتل عبد الملك (صفر 141هـ) (758م)، وعند وصوله القيروان خرجت إليه ورفجومة وقاتلته قتالا شديدا، فانهزم أهل القيروان شر هزيمة وتمكنوا من السيطرة على المدينة. حينئذ عين أبو الخطاب زميله في الدراسة عبد الرحمن بن رستم واليا عليها ثم غادرها(2).
(1) -الشماخي: السير، ص127.
(2) - ابن خلدون: العبر، مج6، ص112؛ ابن الأثير، الكامل، ج2، ص127.