جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٨٣

وتذكر المصادر الإباضية كذلك أن مدينة "رقادة" سميت بهذا الاسم لأنها كانت موقع معركة كان فيها القتلى مزملين في ثيابهم كأنهم رقود(1). والحقيقة أن تسمية المدينة بهذا الاسم كان متأخرا عن هذه الفترة، فمدينة رقادة بناها إبراهيم الأصغر الأمير الثامن في دولة الأغالبة سنة 263هـ (876م) وانتقل إليها من العباسية مع أهله ورجال دولته، وبنى بها القصور ونصب في إحدى عماراتها بيت الحكمة التي جلب إليها علماء في الطب والحكمة وغيرها من العلوم من بغداد ومصر(2).

ونلاحظ كذلك أن الإباضية يحاولون دائما تطبيق مبادئهم في أثناء غزواتهم، وفي الميدان، فالمعروف عنهم أنهم إذا غنموا لا يأخذون سوى السلاح، والكراع، وما عدا ذلك فإنه لا يستحلونه لأنفسهم. ففي القيروان تفقد أبو الخطاب القتلى فوجد قتيلا مسلوبا وعندما عثر على السلب عند رجل من سدراتة أقام عليه الحد، فراح السدراتي غاضبا إلى بغداد وترجى الخليفة المنصور كي يبعث معه جيشا إلى بلاد المغرب. وأنفذ هذا الأخير جيشا يقوده محمد بن الأشعث الخزاعي(3).

5 - موقف الخلافة العباسية من الإمامة الخطابية:

(1) - الشماخي: المصدر نفسه، ص129.

(2) - ابن عذارى: البيان المغرب، ج1، ص117؛ البكري: المغرب، ص27؛ رابح بونار: المغرب العربي تاريخه وثقافته، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، ط2، الجزائر، 1981، ص31.

(3) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص41.

٨٣ / ٤٣٨