جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٨٤ظلت الخلافة الأموية والعباسية تحارب الإباضية في كل مكان، فلما قضى الأمويون على إمامتهم في حضرموت، وقضى بنو العباس على دولتهم في عمان في فترة متأخرة، أوعزوا إلى الولاة في المغرب مهمة محاربتهم والقضاء عليهم بسرعة قبل أن يشتد ساعدهم، خاصة وأنهم استولوا على القيروان مركز الإمارة. كما وضع الخلفاء الجيوش تحت تصرف الولاة. فعندما بلغ الخبر إلى المنصور سواء عن طريق الرجل السدراتي، أو عن طريق العرب الذين فروا من القيروان قاصدين بغداد ليشكوا ما حل بهم من الصفرية، أرسل محمد بن الأشعث إلى مصر مكلفا إياه بالقضاء على الفتنة في إفريقية، قام ابن الأشعث في البداية بإرسال قوة من مصر يقودها أبو الأحوص العجلي سنة 142هـ (759م)، فهزمه الإباضية بسرت، وعاد من حيث أتى(1). حينئذ طلب المنصور من ابن الأشعث الخروج إليهم بنفسه، فقدم إفريقية على رأس أربعين ألف، وبث عيونه في المنطقة ليزوده بأخباره، فعادت عيونه تقول له: "رأينا رهبانا بالليل، أسرابا بالنهار، ويتمنون لقاءك كما يتمنى المريض لقاء الطبيب، لو زنى صاحبهم لرجموه، ولو سرق لقطعوه، وخيلهم من نتاجهم، ليست لهم بيت مال يرزقون منه، وإنما معاشهم من كسب أيديهم"(2).
(1) - المسعودي: الخلاصة النقية، ص18؛ إحسان عباس: تاريخ ليبيا، ص47.
(2) - أبو زكريا: المصدر السابق، ص44؛ الشماخي: السير، ص131.