جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٨٥أثر هذا الخبر على معنويات ابن الأشعث، وما أن علم بحدوث خلاف وانقسام في صفوف أبي الخطاب عندما تنازعت هوارة، وزناتة، فيما بينها حيث اتهمت زناتة أبا الخطاب بميله إلى هوارة، سُر بذلك ولجأ إلى الحيلة بإبلاغ عمر بن يمكتن – عامله في سرت - بأنه لا يحاربه إلا في النهار، ثم أظهر العودة وكأن أبا جعفر استدعاه، فأدى ذلك إلى انصراف أصحاب أبي الخطاب بالرغم من تحذيره لهم قائلا: "إن العرب أصحاب مكر وخداع فلا تفترقوا على ملككم حتى تتيقنوا برجوع القوم"(1). لكن دون جدوى ولما علم ابن الأشعث بذلك كر على طرابلس ونفوسة، واستنفر أبو الخطاب أصحابه، والتقى الجيشان بموضع قرب طرابلس يعرف باسم "تاورغا"، وانتهت المعركة بمقتل أبي الخطاب وانهزام أصحابه سنة 144هـ (761م). أما الذين نجوا من القتل فقد فروا لائذين بالجبال والمرتفعات في طرابلس، ومنهم من فر إلى المغرب الأوسط. وعلى الرغم من هذه الهزيمة التي منوا بها، إلا أنهم التفوا مرة أخرى حول أبي هريرة الزناتي في السنة نفسها وأعادوا الكرة لكنهم هزموا(2).
ولما علم عبد الرحمن بن رستم ما حدث غادر القيروان متجها إلى إباضة المغرب الأوسط صحبة ستين شيخا من مشائخ الإباضية، فنزل على قبيلة لماية، لحلف كان بينه وبينهم، فقصده ابن الأشعث وحاصره في جبل منيع يقال له "سوفجج" وطال الحصار حتى تفشى المرض في صفوف ابن الأشعث فاضطر إلى العودة إلى القيروان(3).
(1) - أبو زكريا: المصدر نفسه، ص45.
(2) - السلاوي: الاستقصاء، ج1، ص57؛ علي يحي معمر: الإباضية في ليبيا، ص42؛ إحسان عباس: تاريخ ليبيا، ص47-48.
(3) - أبو زكريا: المصدر السابق، ص47.