جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٨٦وفي طريقه تتبع أثر الإباضية في كل من "ودان وزويلة" فقتل عبد الله بن حيان زعيم زويلة سنة 144هـ (761م)، ولما دخل إلى القيروان قام بتعيين مجموعة من العمال، حيث أمر على أهلها عمرو بن عثمان القرشي، وولى على طرابلس المخارق بن غفار الطائي، وعلى طبنة والزاب الأغلب بن سالم(1).
ومهما يكن من أمر فإن معركة تاورغا كان لها تأثير كبير على نفوس إباضية طرابلس ونفوسة، فهي التي أنهت أكبر دولة أسسوها في إفريقية حتى هذا التاريخ، ولكن نفوسهم لم تهدأ فسرعان ما فجرت زناتة ثورة أخرى قادها أبو هريرة الزناتي آلت في النهاية إلى الفشل، حيث تمكن ابن الأشعث من القضاء عليها في ربيع الأول سنة 144هـ (761م). كما تعرض إباضية طرابلس والجبل إلى بطش شديد من قبل المخارق بن غفار، الذي أسرف في تقتيلهم وسبي ذراريهم فأرغموا إلى الجنوح إلى السلم، ودانوا لابن الأشعث بالطاعة مكرهين.
وما أن استقرت الأوضاع في إفريقية، وعاد الهدوء حتى اضطربت الأمور في المغرب الأقصى، فظل الإباضية يتتبعون عن كثب ما ستسفر عليه ثورة أبا قرة المغيلي الصفري، لعلهم يستفيدون من ثورته في تمثيل دور الحكم العدل. لكن انهزام هذا الأخير حال دون ذلك، مما أدى إلى تنظيم صفوفهم من جديد، وبايعوا يعقوب بن لبيب مولى كندة المعروف بأبي حاتم الملزوزي، إماما خلفا لأبي الخطاب سنة 151هـ (768م)، وبنوا خطتهم هذه المرة على التنسيق بين بقية الطوائف البربرية للظفر بالحكم(2).
6 - إمامة أبي حاتم الملزوزي:
(1) - ابن عذارى: البيان المغرب، ج1، ص72-73؛ ابن خلدون، العبر، مج4، ص411.
(2) - محمود إسماعيل: الخوارج في المغرب الإسلامي، ص66؛ موسى لقبال، المغرب الإسلامي، ص170-171.