جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٨٧لما قتل أبا الخطاب بايع الإباضية في طرابلس وجبل نفوسة وغيرهما أبا حاتم يعقوب بن حبيب بن مرين بن يطوفت، ويسمى كذلك أبا قادم، وتختلف المصادر في قبيلته، فابن خلدون يذكر أنه من أمراء مغيلة(1)، في حين يرى البرادي بأنه من هوارة(2)، وقيل إنه من سدراتة. ونشاطر محمود إسماعيل الرأي حين رجح انتماءه إلى قبيلة هوارة، لأن هذه الأخيرة كانت من أهم القبائل التي أخذت بالمذهب الإباضي، وشاركت في أغلب الثورات الإباضية، أما قبيلة مغيلة فقد كانت على المذهب الصفري، وأما سدراتة فلم يكن لها دور فعال في هذه الفترة(3).
وعن تولية أبي حاتم الإمامة تردد المصادر الرواية نفسها التي قيلت حول مبايعة أبي الخطاب، فقد أظهر الإباضية لأبي حاتم أن امرأة أساء إليها زوجها فطلبوا منه الخروج معهم لإقامة الصلح بينهما، وهم في الوقت نفسه يريدون الخروج على جند طرابلس لما آنسوا من أنفسهم قوة. فلما سمع عامل طرابلس "الجنيد بن بشار الأزدي" أرسل إليهم قوة بلغت خمسمائة فارس إلا أنها هزمت، وتتبع أبو حاتم فلول الجيش إلى أن دخل طرابلس واستولى عليها. كما قضى على الحملة التي قادها الجنيد نفسه، والتي تكونت من أربعمائة فارس، أتته كإمداد من عمرو ابن حفص بقيادة خالد بن المهلبي، انهزم الإثنان ولجآ إلى مدينة قابس(4).
أ - استيلاؤه على طرابلس:
(1) - ابن خلدون: المصدر السابق، ج6، ص226.
(2) - البرادي: الجواهر المنتقاة فيما أهمله كتاب الطبقات (طبعة حجرية)، القاهرة، (د.ت)، ص173.
(3) - ينظر: الخوارج في المغرب الإسلامي، ص66.
(4) - الشماخي: السير، ص134؛ سعد زغلول: تاريخ المغرب العربي، ج1، ص335.