جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٨٩تذكر المصادر أن اثني عشرة جيشا أحاطوا بمدينة طبنة، منهم أبو قرة الصفري في أربعين ألف، وعبد الرحمن بن رستم في خمسة عشر ألف، وعاصم السدراتي في ستة آلاف، والمسعود الزناتي الإباضي في عشرة آلاف فارس، إلى جانب جيش أبي حاتم(1)، بالإضافة إلى جيش عبد الملك بن سكرديد الصنهاجي الصفري الذي بلغ ألفين، وأتباع جرر بن مسعود من قبيلة مديونة(2)، ولما رأى عمرو بن حفص ما أحاط به من العساكر جمع قواده واستشارهم في الأمر، كان مصمما على لقائهم على الرغم من قلة عدده وعدته، فأشاروا عليه ألا يخرج من المدينة خوفا من مقتله فلجأ إلى الحيلة بإثارة الشقاق بين محاصريه، حيث صالح أبا قرة ووعده بأن يعمل على صرف أخيه وتفريق الصفرية عنه لكنه أبى فأغرى أخاه بمبلغ مالي قدره أربعة آلاف درهم، وثيابا كثيرة، على أن يعمل على صرف أخيه، فأجابه وانسحب، واضطر أبو قرة إلى اتباعهم. ويذكر ابن الأثير أن عمرو عرض على أبي قرة مبلغا قدره ستين ألف درهم وقال: "بعد أن سلم علي بالخلافة أربعين سنة أبيع حربكم بعرض قليل من الدنيا"(3).
وبعد أن تمكن عمرو من فك الحصار عاد إلى القيروان وشحنها بالقوات والرجال وعدة الحصار لاحقه أبو حاتم ثم ضرب عليه الحصار بجيش بلغ تعداده مائة وخمسين ألف مقاتل.
وتجدر الإشارة أن عمرا بعد أن استطاع تفريق الصفرية عن الإباضية، أرسل جيشا تمكن من إلحاق الهزيمة بعبد الرحمن بن رستم، الذي فر لائذا بتاهرت. أما أبو قرة فقد عاد إلى طبنة بعد خروج عمرو ومنها، لكن قوات هذا الأخير ألحقت به الهزيمة(4).
(1) - ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج5، ص241.
(2) - ابن خلدون: المصدر السابق، مج6، ص226؛ الزاوي: تاريخ الفتح العربي، ص186.
(3) - ابن الأثير: المصدر السابق، ج5، ص241.
(4) - ابن عذارى: البيان المغرب، ج1، ص76؛ محمود إسماعيل: الخوارج في المغرب الإسلامي، ص69؛ موسى لقبال، المغرب الإسلامي، ص172.