جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٩٠واشتد الحصار على سكان القيروان حتى أنهم أكلوا دوابهم وكلابهم. وكان يخرج إليهم في كل يوم يحاربهم، ثم آثر سياسة الدفاع بحفره خندقا على باب أبي الربيع، لكن هذه السياسة عادت عليه بالعواقب الوخيمة، خاصة وأن العديد من جنده فر من المدينة والتحق بالإباضية. وقام أبو حاتم بتوزيع رجاله على سائر أبواب المدينة مانعا المحاصرين من الإفلات، وفظلوا كذلك حتى لم يبق لهم شيئا من الأقوات فاضطربت أمورهم، واختلف القواد على عمرو(1).
وعندما علم هذا الأخير بقدوم يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب والذي أرسله الخليفة العباسي لنصرته على رأس ستين ألف جندي قال: "لا خير في الحياة بعد أن يقال يزيد أخرجه من الحصار، إنما هي رقدة وأبعث إلى الحساب". فخرج عمرو واشتبك مع الإباضية في معركة قتل فيها، وفتحت أبواب المدينة لأبي حاتم في ذي الحجة سنة 154هـ (770م) فما كان من حميد بن صخر الذي تزعم الجند بعد مقتل أخيه إلى عقد الصلح على شرط أنه وأصحابه لا يخلعون طاعة سلطانهم، ولا ينزعون سوادهم مما أغضب أبا حاتم، فأمر بإحراق أبواب المدينة وإخراج أهلها إلى منطقة الزاب(2).
(1) - ابن عذارى: المصدر نفسه والجزء والصفحة ذاتهما؛ محمود إسماعيل: المرجع نفسه والصفحة ذاتها.
(2) - ابن عذارى: المصدر نفسه والجزء ذاته، ص76؛ السلاوي: الاستقصاء، ج1، ص58؛ ابن أبي الضياف: أتحاف أهل الزمان، ج1، ص94-95.