جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٩١

ولما بلغ الخبر أبا حاتم بوصول جيش يزيد من المشرق غادر القيروان لملاقاته، واستطاع أن يهزم طليعته التي قادها سالم بن سوادة التميمي. ثم انتقل إلى طرابلس ليستنفر قبائل البربر الإباضية من نفوسة، وهوارة، وضريسة، وغيرهم، ومنها عرج إلى تونس للقضاء على ثورات جند العربي على عامله عبد العزيز بن السمح في الزاب. ذلك أنه لما غادر طرابلس أمر صاحبه بالقيروان أن يأذخذ السلاح من الجند، وأن يفرق بينهم فخالف بعض أصحابه وقالوا: "لا نغدر بهم". وكان على رأس المخالفين عمرو بن عثمان الفهري، وقام بقتل أصحاب أبي حاتم فعاد إليه(1).

ويبدو أن شقاقا آخر حدث في صفوف الإباضية حيث انحازت قبيلة مليلة الهوارية بزعامة يوسف الفرطيطى إلى يزيد، وكذلك بعض رجال نفوسة أمثال عمرو بن مطكود، وساعدوه بكشفهم له عورات البلاد(2). والتقى الجيشان في منطقة جندوبة ووقعت معركة هائلة في ربيع الأول سنة 155هـ كانت فيها نهاية أبي حاتم وتمزق جيشه. وشرع يزيد في تتبع فلول جيشه في طرابلس ونفوسة ومختلف المناطق الآهلة بالإباضية. وكانت هذه الضربة قاضية على الإباضية، ففقدوا إمامهم المشهور، الذي قاد ثوراتهم مدة خمس سنوات (150- 155هـ) (767-772م)، وانتهت أحلامهم في إقامة إمامة الظهور في طرابلس ونظرا لمكانة هذا الإمام نسجت حوله أحداث خرافية، فالشماخي يروي في سيره أن مكان المعركة يستضيء نورا كل ليلة(3).

(1) - ابن الأثير: الكامل، ج5، ص242.

(2) - الشماخي: السير، ص136.

(3) - المصدر نفسه، ص137.

٩١ / ٤٣٨