جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٩٣

ومن خلال المصادر المتوفرة نستنتج أن هذه الآراء غير صحيحة، فالمتتبع لتاريخ الجبل يلاحظ بأن "أهل الدعوة" كانوا في أغلب الأحيان يطلبون من المركزية في تاهرت أن تعين عليهم عاملا أو واليا أو أميرا، بل حتى المناطق الأخرى مثل قابس، وقنطرارة، وقسطيلية، ونفزاوة كان عمالها يعينون من قبل الإمام الرستمي، ويبدو أن نواحي الجبل كانت تابعة لعامله، والدليل على ذلك ما سنراه في حديثنا عن التجاء حفيد خلف إلى قبيلة زواغة بجربة، إذ من الحلول التي اقترحها الوسيط أبو سلامة اليهراسني للزواغيين أن يسلموا حفيد خلف لأبي منصور إلياس، ويكاتبوا الإمام أبي حاتم يوسف (281-294هـ) (894-906م) يطلبون منه أن يولي عليهم واليا منهم، وبذلك يستقلون عن حكم نفوسة(1).

والجدير بالذكر أن الإمامة الرستمية قد أعطت في بعض المرات الحرية لسكان الجبل في اختيار من يولونه، ويرتضونه، وفي بعض الأحيان لا تعطيها لهم مثل رفضها لتولية خلف بن السمح.

ومن خلال تصفحنا للمصادر ارتأينا أن نذكر النصوص الآتية كقرائن على أن الجبل كان تابعا للإمامة الرستمية، على الرغم مما ظهر من بعض النزاعات الاستقلالية التي شكلت في وقت معين خطرا على الوحدة الترابية.

1 - "وأتته (أي أفلح بن عبد الوهاب) نفوسة الجبل يسألونه أن يقدم عليهم من رآه"(2).

2 - "لما استقام له ملكه (أي أبو اليقظان) أتته وفود من نفوسة من الجبل، المعروف بجبل نفوسة ليقدم عليهم أميرا من أنفسهم"(3).

3 - "طلبه (أي السمح بن أبي الخطاب) أهل طرابلس إلى الإمام أن يوليه عليهم ،وكان به ظنينا فآثرهم على نفسه وقدمه عليهم"(4).

(1) - ينظر: ص100.

(2) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين، ص57؛ البرادي: الجواهر المنتقاة، ص174.

(3) - ابن الصغير: المصدر نفسه، ص98.

(4) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص119؛ الشماخي: السير، ص163-164.

٩٣ / ٤٣٨