جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٩٨وكان الأجدر بالأئمة الرستميين الاهتمام أكثر بهذه الجهة التي تدر على بيت مالهم بالذهب المتدفق من السودان، اللهم إلا إذا كانوا ينظرون إلى هذه الجهة على أنها مضمونة ولا تحتاج إلى حماية لأن حدودها لا تتاخم دولة عدوة أو قبائل تعتمد في حياتها على السلب، والنهب، والغارات. وحتى جبل نفوسة على الرغم من أهميته السياسية والثقافية والعسكرية لأنه يقع في أحد الجبهات الحامية، إلا أنه لم يحظ هو الآخر باهتمام الأئمة إلا في حدود المصالح، فكلما احتاج الأئمة لنفوسة بعثوا يطلبون نجدتها، مثلما حدث إبان حرب الواصلية. وفي المقابل ظل النفوسيون يواجهون أعداءهم لوحدهم دون أن تقدم إليهم الإمامة السند القوي كالذي حصل في "مانو"، وفي غزوة ابن طولون. واكتفت الإمامة بتعيين العمال، والحرص على تبعيته للإمامة، بالوقوف ضد أي محاولة للانفصال. ويكفي أن نقول إن هذا الجبل الذي كان لأهله الفضل في قوة هذه الدولة، قد حظي بزيارة واحدة من قبل الأئمة تتمثل في زيارة الإمام عبد الوهاب واستقراره فيه سبع سنوات، وحتى هذه الزيارة تحتاج إلى وقفة لمناقشتها.