جزيرة زنجبار فردوس مفقود بحث لأحمد مصلح
الجزء ١ · صفحة ٢٢وقد كان للمطبعة السلطانية بزنجبار منذ عهد السلطان برغش مشاركة بارزة في نشر الثقافة وتيسير تداول الكتب وبما أن الجزيرة كأنهاا ولاية عمانية يسكنها الآلاف من المهاجرين ، فقد طبعت عشرات الكتب العمانية الدينية والأدبية منها ( قاموس الشرعية للشيح جميل بن خميس السعدي في الفقه ، ومنها هيميان الزاد للشيح محمد بن يوسف اطفيش في التفسير ، ومنها حاشية الترتيب للشيح محمد بن أبي سنة في الحديث وغيرها كثير وأما الصحافة فهي رائدة(1) في تلك الربوع حيث لم تنشأ في عمان نفسها صحافة إلا أن المهاجرين إلى زنجبار برزوا في مجال التأليف والكتابة في الجرائد واشتهر رؤساء تحرير مبدعون وكان بعض أدباء عمان ينشر شعره وكتابته في صحف عربية كالمنهاج في مصر وهناك في زنجبار .
وكان السيد سيف بن حمود يمتلك جريدة النهضة ثم تبرع بمطبعته وجريدته للحركة التحريرية .
واهتم الزنجباريون بمختلف العلوم ونشطوا في التأليف ففي العلوم الشرعية كان الفقه أول ما اشتغلوا به طلباً وتدريساً وتأليفاً حيث كان للقاضي والفقيه منزلة لا تدانى لما يتمتع به من رصيد علمي وفهم للأحكام واجتهادٍ في المستجدات وكذلك اهتموا بالتفسير والحديث والسيرة والعقيدة والأمثلة على التآليف كثيرة في كل تخصص كما نشطت حركة نسخ الكتب بخطوط جيدة(2) .
وفي علوم اللغة : عني العرب في زنجبار بالفصحى لغة القرآن تعليماً واستعمالاً فانتشرت بين الأفارقة وتربى الأطفال على حفظ كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والأدب العربي نثره وشعره وقد تفاعل شعراء عمان مع أحداث زنجبار وخاصة بعد مأساة 64 فقد نظم الشاعر عبد الله الخليلي قصيدة طويلة في سبعين بيتاً بعنوان : نبأتا زنجبار
إخوتي . إخوتي أنوما هنيئاً … وعلى زنجبار أنياب فرس
(1) بحث شعبان صالح الفارسي عن ثورة زنجبار – المترجم . بتصرف .
(2) الدور العماني في شرق إفريقيا أحمد السيابي ص 8 – بتصرف .