جزيرة زنجبار فردوس مفقود بحث لأحمد مصلح
الجزء ١ · صفحة ٢٨- الرق في الإسلام يختلف مظهراً وجوهراً عنه في أوروبا الهمجية )(1)
الفصل الثاني : أسباب ضياع الفردوس
لكل شيء إذا ماتمّ نقصان … فلا يغر بطيب العيش إنسان
بعد قرون من استقرار المسلمين بشرق إفريقيا وبعد حكم نَعِمَ الزنجباريون - من عرب وهنود وشيرازييين وأفارقة – فيه بالأمن والسعادة والرخاء والاستقامة، يضيع كل شيء وتنقلب الجزيرة إلى سجن كبير يعيش فيها العرب في رعب : تنهب الأموال وتنتهك الأعراض وتهدم المساجد وتذهب الأوقاف ويفقد الكفاف ، يضيع الفردوس بخضوع سلاطينه للقوى الغربية الضاغطة ، وبترف الإقطاعيين وكبار التجار ، وبالخلاف الدامي بين الطبقات والأجناس وبالهزيمة النفسية قبل العسكرية وبالتآمر الخارجي . إن زنجبار حاضر سليب ، لا ينشغل المسلم بالبكاء على أمجاد ماضيها بل يفكر كيف تعود إلى حضيرة الإسلام ويأخذ العبرة من ضياعها حتى لا تكون في كل قارة أندلس جديدة . والحديث عن فقدان الفردوس مؤلم والإقرار بذهاب أشعة الحضارة المنبعثة من منارة زنجبار قاس ، لكنه لازم لمعالجة هذا الإنحسار ولتلمس وتهيئة طريق العودة للمد الحضاري الإسلامي . والمتتبع لأسباب سقوط الحضارات يلاحظ أن مظاهر الإنحلال كثيرة ومتداخلة منها الذاتي الداخلي ومنها الموضوعي الخارجي .
? الأسباب الذاتية لفقدان الفردوس :
المبحث الأول :على المستوىالنفسي : انهيار من الداخل :
(1) بحث ( بريطانيا وتجارة الرقيق في الخليج العربي وشرق إفريقيا . عبد الوهاب أحمد عبد الرحمن مجلة كلية الآداب الإمارات عدد1 / 1985 ص29 .