جزيرة زنجبار فردوس مفقود بحث لأحمد مصلح
الجزء ١ · صفحة ٢٩تتوزع عوامل سقوط الحضارة وزوال النعمة على عدة مستويات أخطرها المستوى النفسي فقد دبّ داء الهزيمة النفسية وسرى في عروق الحاكمين وامتد إلى من يليهم من الطبقات وجرّ معه الفساد والترف والفجور فترهلت الأجسام وتخلى الناس عن الدعوة فضلاً عن الجهاد حتى إن آخرسلطان فرّ من قصره إلى لندن عند الانقلاب ولم يبد أية مقاومة ويلاحظ الزائر لزنجبار بعد الكارثة آثار الإنهيار النفسي ( فهم ينظرون إلى الغريب بخوف وقلق ولا يجرؤ أحدهم على التحدث باللغة العربية- قال أحدهم إني أخشى أن يراني معك أحد فيسبب لي الكثير من المتاعب – لقد جعلوا بعض شبابنا جواسيس علينا وصادروا أملاكنا واستباحوا حرماتنا وفرضوا علينا إسكان الغرباء في الغرف الخالية من مساكننا الخاصة قهراً وقسراً )(1) . يعيش الشعب الزنجباري بعد الانقلاب أزمة هوية فقد كانت سلطنته دولة مسلمة بنسبة 99% ، أغلب المدارس الحكومية والخاصة كان تدريس الإسلام فيها أساسياً يعرف الطلاب من خلاله أحكام دينهم بلغة القرآن فمنعت الثورة تدريس الإسلام والعربية وأحرقت نسخ القرآن الكريم واللغة العربية حقداً على الإسلام وكراهية العرب الذين نشروه .
(1) زنجبار إمبراطورية القرنفل عبد الفتاح سعيد ص 49 .