جزيرة زنجبار فردوس مفقود بحث لأحمد مصلح
الجزء ١ · صفحة ٣٠وسكت الناس على تلك الخطوة فأقدمت الثورة العلمانية على هدم المساجد والعدوان على المقابر فشقت فيها طرقاً وغيرت مكان الدفن بعيداً ، مكلفاً وألغيت الاحتفالات الدينية وحولت مصلى العيد مقابل صنم لكرومي ورغم الاستيلاء العام لكن لا أحد يعترض أو يناقش تنفيذ الأمر واستمر الإذلال وتشتيت الشمل من مجلس قيادة الثورة فصادر الأوقاف التابعة للمساجد فأنفقت لأغراض أخرى غير ما وضعت لأجله وهو صيانة بيوت الله وتنظيفها كما استولت على المنشآت والمؤسسات الخيرية المملوكة للمسلمين واستبدلت أسماءها بأسماء شيوعية ونصرانية ( فمستشفي كريم تحول إلى مستشفى لينين ) و ( مدرسة السيد خليفة صارة نكروما كولدج ) وألغي كل ما يمت بالإسلام والعربية فأغلقت المكتبات ومنعت الصحافة من الصدور وبدأت عملية التعليم فصار لا دينياً وأحرق الهمج كتباً ومخطوطات نفيسة ولولا لطف الله لضاعت كلها فقد بقي منها ما يؤكد عمق العلاقة بين المسلمين العرب وأهالي زنجبار والعجيب أن الأوقاف وغيرها كانت مصونة في عهد الاستعمار لكن الملاحدة االذين نفذوا المجازر ضد الوجود الإسلامي لم يسلم منهم وقف ولا كتاب ولا أحد يعلم ألى أين ذهبت أموال تلك الأوقاف " ومن أغرب ما لوحظ في علمنة التعليم أن المعهد الإسلامي في سنة 1977 م كان يضم ضمن إطاره التدريسي معلمان من أقباط مصر !!(1) .
المبحث الثاني : على المستوى السياسي عمالة وصراع أحزاب :
اعتمد نظام السلطنة في زنجيار على الحكم الديمقراطي الذي فتح الباب أمام الحكام الوطنيين المحليين لتحمل المسؤولية والاشتراك في تسيير شؤون البلاد ، كما سمح السلطان بتعدد الأحزاب في إطار منافسة شريفة يهدف خدمة مصالح الشعب .
(1) زنجبار إمبراطورية القرنفل عبد الفتاح سعيد ص 52 .