جزيرة زنجبار فردوس مفقود بحث لأحمد مصلح
الجزء ١ · صفحة ٣٧أقام المسلمون في عهد البوسعيديين بناء حضارياً شامخاً بدا أثره واضحاً في حياة الزنجباريين الاجتماعية فشاع الزواج وتكافل الناس ونبذوا الحسد والشقاق وواظبواعلى شعائر الإسلام(1) ثم تساقط هذاالصرح ولم يعد النظام الاجتماعي قائماً على المثل والفضائل بل أصبحت الرذيلة سائدة يجهر بها القادة قبل العامة فقد ذكر عن كرومي المتسلط على هذا الوطن السليب أنه كان يخلع ثيابه ليلاً ويخرج إلى الطريق العام في حراسة جنده وهو بحالة عري كاميل إحياء لصورة أجداده الإفريقيين الأوائل ، وقد فشل هذاالشيخ المتصابي صاحب الخمس وستين سنة في الزواج من فتاة إيرانية ذات الستة عشر ربيعاً . وفاحت منه رائحة الجنس عندما استقبل الرئيس الروماني تشاو سيسكو إ بادر كرومي بمصافحته ثم استدار واعنق زوجة الضيف بطريقة شدت انتباه الوفد المرافق الذي راح يصفق ويبتسم ليغلف هذا الخبل الدبلوماسي بغلاف الصداقة والمحبة(2) ولم تعد الأقليات آمنة على النفس ولا المال ولا العرض وفقدت في ظل الثورة الأمان والاستقرار والتعايش السلمي وتحولت الحياة إلى معاناة ونكد وصراع واضطراب ورعب دائم . ومن كان في نعمة ولم يشكر خرج منها ولم يشعر
وإن الظلم مرتعه وخيم . قال تعالى : ﴿ ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ﴾(3) .
الأسباب الموضوعية والعوامل الخارجية لضياع الفردوس :
ما كان الغرب الصليبي ومن ورائه الصهيونية ليضيع جهوده وأمواله التي بذلها ابتداء ليوقف الزحف الإسلامي وليقضي على دولة الإسلام ويوزع تركتها بين المتنافسين ، ثم يتوقف بل حرص على إلغاء الصفة الإسلامية عن حكم الجزيرة وحرّم وحارب كل خطوةتؤدي إلى ذلك
العامل الأول : تكالب استعماري :
(1) قسمات العالم الإسلامي المعاصر مصطفى مؤمن ص 437 بتصرف .
(2) قسمات العالم الإسلامي المعاصر مصطفى مؤمن ص 437 بتصرف .
(3) سورة الروم : الآية 41 .